تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
المهادنة أن نردّ عليهم من يأتينا منهم مسلماً ، فإذا لم نف بموجب اللفظ ، كنا في مقام الغارّين ، والغرورُ سببٌ في الضمان ، ولا معاب في الإبهام إذا دعت الحاجة إليه ، وكان يتطرق الاحتمال إلى اللفظ ، وفي الحديث : " إن في المعاريض مندوحة عن الكذب " ( 1 ) وصح : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلان إذا أراد سفراً ورّى بغيره " ( 2 ) ؛ فلنا أن نوهم ونُبهم ، ولكن لا نصرّح ، ونُبقي لإمكان الصدق وجهاً ، ثم نلتزم الغرم على مقابلة ما نأتي به من الإبهام ( 3 ) ، وهؤلاء يقولون : لو صالحناهم ولم نتعرض لِرَدّ من يأتينا منهم ، فإذا أتتنا نسوة مهاجرات ، لم نغرم لأزواجهن شيئاً ؛ فإن سبب الغرم على هذه الطريقة ، التعرضُ لِردّ من يأتينا ؛ فإذا لم يجر ذلك ، فلا غرم . وذهب صاحب التقريب وأئمة العراق ، وكل من ينتسب إلى التحقيق أن ثبوت الغرم لا يتوقف على التعرض لردّ من يأتينا منهم ، ولكن نفس المهادنة تقتضي الغرمَ إذا امتنعنا عن ردّ النسوة ، ووجه هذا أن متضمّن المهادنة ( 4 ) عقدُ الأمان ، وإزالة التعرض عن الأهل والمال ، فإذا جاءت امرأة مسلمة مهاجرة ، فمنعناها ، فقد حلنا بينها وبين الزوج ، وكان ذلك مخالفة لما اقتضته المهادنة ، وإن لم يجر لردّ من يأتينا ذكرٌ ، وهذا حسن فقيه . فينتظم من مجموع ما أشرنا إليه مراتب : إحداها - أنا لو هادنّاهم ، وشرطنا ألا نرد من يأتينا مسلماً ، فإذا أتانا رجال ونساء مسلمين ، فلا نرد ولا نغرم شيئاً ، وكذلك لو صرحنا بالامتناع عن ردّ النساء . ولو ذكر في المهادنة أنا نرد من يأتينا منهم ، ولم
هامش
( 1 ) حديث " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب " رواه البيهقي عن عمران بن الحصين مرفوعاً ، وموقوفاً . قال البيهقي : الصحيح موقوف . ( ر . السنن الكبرى : 10 / 199 ) . ( 2 ) حديث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفراً ورّى بغيره " هذا جزء من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته وصاحبيه ، وهو متفق عليه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 3 / 246 ح 1762 ) . ( 3 ) وجه الإبهام والغرور أنا ذكرنا لفظ ( من ) في شرطنا ردّ من يأتينا منهم ، وهو صالح لإرادة الرجال والنساء جميعاً ، ولكنا أردنا به الرجال دون النساء فهذا من المعاريض . ( 4 ) ه‍ 4 : " أن المهادنة تتضمن " .