تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أنه يجب علينا ، [ كما كان ] ( 1 ) يجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثاني - لا يجب علينا غرامة المهور ، واختص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزامها . ثم ، قال الأئمة : القولان فينا مبنيان على تردد العلماء في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التزم المهور ، وفيه قولان مأخوذان من معاني كلام الشافعي ( 2 ) : أحدهما - أنه التزم المهور لطريان النسخ ، وقد كان ثبت اندراج النساء ، ثم نسخ الحكم ، فالتزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدال مهور النساء ، لمّا تعذر عليه ردّهن بالنسخ . والقول الثاني - أنه التزم مهورهن ، لأنه صلى الله عليه وسلم أوهم بلفظه العام التزام ردّ النسوان ، ثم تبين الأمر على خلاف ما ظنوه ، فغرم لهم الأعواض . فقال الأصحاب : القولان في أنا هل نغرم ما غرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيان على القولين في علة غرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن قلنا : إنه صلى الله عليه وسلم غرم بسبب النسخ الذي جرى ، فلا غرم علينا ، إذ لا يتصور النسخ بعد انقلابه صلى الله عليه وسلم إلى رضوان ربه عز وجل . وإن قلنا : علة غرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جرى من إبهام اللفظ ، فهذا يتصور ، كما يتصور منه صلى الله عليه وسلم ، فنلتزم المهر ، على تفاصيل سيأتي الشرح عليها الآن ، إن شاء الله تعالى . فإن قلنا : لا غرم ، فلا كلام ، وإن قلنا : يجب علينا أن نغرم المهر ، فهو المعني بغرم ما ينفقون في نص الكتاب . 11510 - ثم الكلام في تمهيد المقصود يتعلق بفصول توضح القواعد ، ونحن نأتي بها مفضلة ، ثم نذكر بعدها مسائل تحوي ما يشذ عن ضبط القواعد وتردها إلى القواعد . فأول ما نذكره سببُ الغرم ، فإذا جاءتنا مسلمة ، وجاء الزوج طالباً لها ، مطالباً بردها ، فقد اختلف الأئمة في سبب الغرم : فمنهم من قال : سببه أنا شرطنا في
هامش
( 1 ) في الأصل : " ما كان " . ( 2 ) ه‍ 4 : " من قول الشافعي " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب