فصل
قال : " ولو قال : أَحْلفه : ما اشتريتُ هذه الدار . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12110 - إذا ادعى على صاحب اليد في الدار ، وقال قد بعتَ هذه الدارَ مني ، والتمسَ من القاضي أن يحلّفه على نفي البيع منه ، فالقاضي لا يجيبه ؛ فإنه لم يدّع الملك في الحال ، وما لم يدع ذلك ، لم يكن مدَّعياً لاستحقاقٍ ناجز ، وإنما يطالب القاضي الخصمَ بالجواب إذا توجهت عليه دعوى في استحقاق ناجزٍ ، مع طلب الخروج من موجَب الدعوى ، ولو قال : بعتَ مني واختصر ، فلا يبعد أن يكون صادقاً ، ولكن عادت الدار إلى ملك البائع ، وهي مقرَّة على ملكه الآن .
وإن قال المدعي : الدار التي في يده ملكي الآن ، واشتريتها منه ، فالدعوى مسموعة ، ثم المدعَى عليه بالخيار : إن شاء ، قال : ما بعتها منه ، وإن شاء ، لم يجبه على وفق الدعوى لفظاً ومعنىً ، بل قال : لا يلزمني تسليمُ الدار إليه ، والجواب على هذا الوجه مقبول .
وكذلك إذا ادعى عليه أنه مزّق ثوبه ، وعليه أرشُه ، فلا يلزمه أن يقول : ما مزّقتُ ، بل إن شاء قال : لا يلزمني غرامةُ الأرش له .
وإنما يسوّغ الشرعُ مثلَ ذلك ، لأنه ربما كان مزّقه ، لكن بإذنه ، ولو اعترف بالتمزيق وادعى الإذن ، فربما يحلف صاحبُه .
وذهب أبو يوسف إلى أنه يجب على المدعى عليه أن يجيب عن عين ما يذكره المدعي .
ولو ادّعى المدّعي مثلَ ما ذكرناه ؛ فأنكر المدعى عليه عينَ ما ادعاه ، ثم لما عُرضت اليمين عليه أراد أن يحلف ، لا يلزمه تسليم الدار ، أو أرش التمزيق ، ففي قبول اليمين على التأويل مع تقدم الإنكار على التصريح وجهان . وسيكون لنا إلى هذا الأصل عَوْدٌ في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله عز وجل .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 255 .