نجيبه ؛ فإن اليمين ، انقطعت عن جانب المدعى عليه بنكوله ، فلا عود إلى ما تحقق انقطاعه ، ثم هذا لو قيل به ، لأفضى إلى الدَّور ، والغرض أن تنفصل الخصومة ، لا أن تتسلسل .
وقد عقد الشافعي باباً في النكول ورد اليمين ، وغرضُه محاجَّة أبي حنيفة في قضائه بالنكول . وليس ذلك من شرطنا .
فصل
قال : " فإن قيل : كيف أحْلَفت في الحدود والطلاق . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12107 - كنا ذكرنا إن الباب مشتمل على النكول والرد ، وعلى ما يجرى التحليف فيه ، وقد تم الغرض في أحد الفصلين ، فأما ما يجري التحليف فيه ، فكل ما تتعلق الدعوى به ، وتقام البينة عليه ، فاليمين جاريةٌ فيه ، كالطلاق ، والعَتاق ، والفيئة في الإيلاء ، والرجعة ، والولاء ، والنسب ، والنكاح .
وعند أبي حنيفة ( 2 ) لا تجري اليمين في هذه الأشياء ، وقيل : بناء مذهبه على أن اليمين تُطلب بتقدير النكول ، ثم القضاء يقع بالنكول ، والنكولُ نازلٌ منزلة البذل والإباحة ، ولا مدخل للبذل في هذه الأصول ، وهذا كلام مضطربٌ ، لا استناد له إلى قاعدة من قواعد الشريعة .
ونحن اعتمدنا الدعوى ، وسماعَ البينة ، [ فالعقوبات ] ( 3 ) تتمحض حدوداً لله ، لا تنتظم فيها الدّعوى ، وإن كانت البينة تقوم على موجباتها ، فلا جرم لا يجري التحليف فيها ، والنكاح ، والرجعة ، والطلاق والعَتاق ، والفيئة في الإيلاء ، والولاء ، والنسب ، تجري الدعوى فيها ، وتقوم البينة عليها .
ومما يجب التثبّت فيه أن شهادة الحسبة تجري في الطلاق ، والعَتاق ، وإذا كان
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 255 .
( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 333 ، طريقة الخلاف : 395 مسألة : 162 ، إيثار الإنصاف : 350 .
( 3 ) في الأصل : " بالعقوبات " .