[ سبقت ] ( 1 ) في مواضعها ، وسيأتي منها ما لم يأت .
فرع :
12109 - إذا وكل في مجلس الحكم بحضرة القاضي من يخاصم عنه ، صح التوكيل ، وله أن يخاصمه ، وإن وكّله في غير المجلس ، فجاء وادَّعى أنه وكيل فلان ، وأراد أن يقيمَ البينة ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة ، فذهب ذاهبون إلى أن له أن يثبت الوكالة من غير إحضار الخصم ، ثم إذا ثبتت ، استعدى على الخصم ، وأحضره ، وابتدأ المخاصمة .
قال القاضي : الذي عندي أنه لا تُسمع بيّنتُه هكذا ، بل يُحضر الخصمَ ، ويدعي عليه أني أستحق مخاصمتك بتوكيل فلان إياي ، فيربط دعواه به ، ويثبت الوكالة بالبينة ، ووجه ذلك أن الوكالة حقُّ آدمي ، فينبغي أن تُربط بخصم عند محاولة الإثبات .
ثم قال القاضي في أثناء كلام له : الخصم إذا حضر مجلس الحكم ، فالغالب أنه يقول لمن يوكله هذا وكيلي بالخصومة ، ولا يخصصه ؛ وحكم ذلك أنه ينتصب وكيلاً له في كل خصومة ، غيرَ أن القضاة يرونه وكيلاً في تلك الخصومة في ذلك المجلس لا غير ، وإنما بَنَوْا ذلك على ما علموه من عادات الخصماء على اطراد ، ونزلوا اللفظ على المفهوم منه في التعارف .
ثم قال : إذا أنكر الخصم الوكالة ، ولم يُقم الوكيل بينة ، فقال للقاضي : حلّفه : لا يَعْلَمُني وكيلاً في الخصومة معه ، فالقاضي لا يحلّفه ؛ لأن أكثر ما في الباب أن يقر بوكالته ، ولو أقر بالوكالة ، وقال : لا أخاصمه ، فإني لا آمن أن ينكر الموكِّل وكالته ، فأحتاج أن أستأنف الأمرَ معه ، فله أن يقول ذلك ، وهذا [ كما ] ( 2 ) لو ادعى أنه وكيل فلان في قبض ماله ، فلو أقر من عليه الحق بالوكالة ، لم يلزمه الدفع إليه للعلة التي ذكرناها .
وإذا قال المدعَى عليه بعد ثبوت الوكالة : حلّفه أيها القاضي " ما عُزل أو لم يمت موكِّله " ، فالقاضي يحلفه على نفي العلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ثبتت " . والمثبت من ( ق ) .
( 2 ) زيادة من ( ق ) .