تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
12106 - فأما تصوير النكول عن يمين الرد ، ففيه مزيد إشكال ؛ فإن المدعي إذا أقام شاهداً ، فالمدعى عليه يقول : حلّفني أو احلف وخلصني ، وهذا لا يتأتى في يمين الرد ؛ فإن المدعى عليه نكل عن اليمين ، فإن قال للمدعي : احلف أو انكُل ، فالمدّعي يقول له : وأنت احلف أو أَقرّ ، [ ففي ] ( 1 ) مسألة اليمين مع الشاهد ، فالمدعى عليه متعرض ليمينٍ بحق ، وفي مسألة الرد هو نأكل عن اليمين ، غيرُ معذور في ترك الإقرار واليمين . هذا وجه من الإشكال . ولأجله قال بعض أصحابنا : لا يصير المدعي ناكلاً عن يمين الرد قط ، إذا لم يصرح بالنكول ، ولا ضبط لإمهاله بمدة ، وسبيله في يمين الرد كسبيله في البينة يقيمها متى وجدها . وهذا قد يظهر على قولنا : " يمين الرد تنزل منزلة البينة " ، وغالب ظني أني أجريت ذكر هذا فيما تقدم من الكتب . ولكن المذهب المشهور تصوير النكول عن يمين الرد من غير تصريح به ، والسبب فيه أنا لو لم نفعل هذا ، [ لرفع ] ( 2 ) خصمَه كلَّ يوم ، والخصم نأكل ، وهو لا يحلف يمين الرد ، فلا يتفرغ القاضي من خصومته إلى شُغْلٍ ، ولا يجوز أن يُفضي القضاء إلى مثل هذا ، فيجب إذاً قطْع الخصومة ، ومن ضرورة هذا أن نحكم بنكول المدعي إذا امتنع ، ثم إن استمهل أمهلناه ثلاثة أيام بلا مزيد ، وهي مدة ثابتة في قواعدَ من الشريعة ، ومدة إمهال المرتد إذا رأينا إمهاله ثلاثةُ أيام ، وهي مدةُ الخيار ، ومقامُ المسافرين . ولو امتنع ولم يستمهِل [ لا نمهله ] ( 3 ) ثلاثةَ أيام ثم نقضي بالنكول ، بل نعجل القضاءَ بالنكول إذا لم يُظهر عذراً . وقد تم ما أردناه من تصوير النكول باليمين مع الشاهد ، وتصوير النكول عن يمين الرد على أبلغ وجه في البيان . ولو نكل المدعي عن يمين الرد ، فقال : [ إني ] ( 4 ) نكلت ، فحلّفوا خصمي ، فلا
هامش
( 1 ) في الأصل : " فهي " . ( 2 ) في الأصل : " لرجع " . والمعنى لرفع خصمه كل يومٍ إلى مجلس القضاء . ( 3 ) في الأصل : " لا نطرده " والمثبت من ( ق ) . ( 4 ) في الأصل : " إن " .