يخلو : إما أن يُنكر ، أو يسكت ، فإن أجاب ، وأنكر ، عرض القاضي عليه اليمين باستدعاء المدعي ، فإن نكل عن اليمين ، لم يُقضَ عليه بنكوله .
ثم قال العلماء : المستحب أن يعرض اليمين عليه ثلاث مرات ، فإن اقتصر على مرة واحدة ، فله الحكم بالنكول ، ولسنا نعني بالحكم بالنكول أنه يثبت على الناكل ما ادعاه المدعي ، ولكن فائدة الحكم بالنكول إثباتُه النكول ، ليرتب عليه رد اليمين ، كما سنصفه إن شاء الله .
وهذه الأمور يعدها معظم الففهاء ظاهرة ويتخطَّوْنها من غير اهتمام بكشفها ، ومعظم الغوائل فيها .
12101 - ونحن نقول - مستعينين بالله - النكول لا يثبت ما لم يقض القاضي به إذا لم يصرح المدعى عليه بأني نأكل عن اليمين . ثم ما ذكرناه من ترديد القاضي العرضَ على المدعى عليه أدبٌ مستحب في مراسم القضاء ، فإن قضى القاضي بالنكول كما ( 1 ) ظهر له في العرضة الأولى ، ثبت النكول ، ثم لا يجوز له أن يقضي بالنكول ما لم يظهر له ذلك من المدَعى عليه ، حتى لو كان يجوّز أن يكون امتناعه عن دهش ، أو كان يُقدّر أنه لم يفهم عَرْض اليمين لغباوة وعدم إلفٍ بمراسم الخصومات ، فليس له أن يقضي بنكوله ، وإذا ظهر له امتناعه ، فإن أكد بالتكرير ، فحسنٌ ، وإن أراد ألا يكرر ، فلا عليه .
ومما نستحسنه أن يُعلمه أنه يقضي بنكوله لو تمادى على امتناعه ، فلو لم يُعلمه ذلك ، وظهر له امتناعه ، ولكن كان المدعى عليه لا يدري أن امتناعه مع القضاء [ بنكوله ] ( 2 ) يوجب ردّ اليمين ، فهل للقاضي أن يقضي بنكوله ويردَّ ، أم شرطُ القضاء بالنكول إعلامُه موجَب نكوله ؟ هذا فيه احتمال ظاهر والأرجح أن قضاءه بالنكول ينفذ ، [ وإن لم يُعلمه ] ( 3 ) حكمَ النكول .
هامش
( 1 ) كما : بمعنى عندما .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) في الأصل : " وأن يعلمه " .