باب موضع اليمين
قال : " من ادعى مالاً فأقام عليه شاهداً . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12086 - مقصود الباب القول في تغليظ الأيمان بالمكان والزمان والألفاظ ، فكل ما يعظم قدره كالدماء وما يلتحق بها مما لا يثبت بالشاهد واليمين ، فالتغليظ في اليمين مشروع فيه ، وما يثبت بالشاهد والمرأتين ينقسم إلى المال وحقوقه ، وإلى عيوب النساء ، فأما الأول ، فينقسم إلى المال الكثير وإلى القليل ، فأما القليل ، فلا تغليظ فيه بالجهات الثلاث . وأما الكثير ، فالتغليظ مشروع فيه . والكثير الذي يجري التغليظ فيه ، عشرون ديناراً أو مائتا درهم ، وما دون ذلك لا تغليظ فيه ، والرجوع فيما ذكرناه إلى الآثار .
روي عن عبد الرحمن بن عوف أنه مرّ برجل يحلَّف بين الركن والمقام ، فقال : " أعلى دمٍ ؟ فقالوا : لا ، فقال : أعلى عُظْم من المال ؟ قالوا : لا ، قال : لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا البيت " ( 2 ) وروي - أن يَبْهأ ( 3 ) الناس بهذا البيت .
ومعناه : التهاون أيضاً .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 254 .
( 2 ) أثر عبد الرحمن بن عوف رواه البيهقي في السنن الكبرى : 10 / 176 ، وفي معرفة السنن والآثار : 7 / 414 رقم 5931 .
( 3 ) يبهأ : بَهَأ به ، يَبْهَأ بَهْأً ، أَنِس به ( المعجم ) . ومعنى الأنس به أي الاعتياد ، والإلف الذي يُذهب المهابة ويؤدي إلى التهاون .
وقد فسر البيهقي هذا اللفظ ( يبهأ ) قائلاً : " يبهأ الناس يعنى يأنسوا به ، فتذهب هيبته من قلوبهم . قال أبو عبيد : يقال : بهأت بالشيء إذا أنست به " ، وقد جاء هذا التفسير في ( اللسان ) مستشهداً بحديث عبد الرحمن بن عوف هذا .