تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
إن قلنا : لا بد من يمين ، فللناكلَيْن أن يحلفا الآن على نصيب الحالف ، وإن نكلا من قَبْل عن نصيب أنفسهماً ، وإن قلنا : لا يحلف الباقون إذا مات حالف ، فههنا يأخذ الناكلان ولا يحلفان . وقد يخطر للفقيه ترتيبٌ من جهة أنهما ما حلفا قط ، فيمكن أن يكونا كأهل البطن الثاني في الترتيب . التفريع : إن قلنا يأخذان بلا يمين ، فلا كلام ، وإن قلنا يأخذان باليمين ، فإن حلفا ، فذاك ، وإن نكلا ، فقد تعذر الصرف إليهما ، وزال هذا الوجه ، وبقي النظر إلى البطن الثاني ، وإلى أقرب الناس إلى المحبِّس . وإن قلنا بالصرف إلى البطن الثاني ، فلا نخصص أوّلاً أولاد الحالف ، بل لا فرق بين أولاده وأولاد الناكلَيْن ، ثم يعود القولان في أنهم هل يُحَلَّفون أم يكتفون بما تقدم من اليمين ؟ فإن قلنا : يكتفون ، فلا كلام . وإن قلنا : يُحَلَّفون ، فإن حلفوا ، فلا كلام ، وإن نكلوا ، انقطع النظر عن الأول والثاني ، وبقي وقفٌ تعذر مصرفه ، فإن رأينا الصرف إلى أقرب الناس بالمحبّس ، صرفنا إليهم ، وهل يُحَلَّفون ؟ فعلى ما ذكرنا من الخلاف : فإن قلنا : يحلّفون ، فلم يَحْلِفوا ، فهذا وقفٌ لا ندري له مصرفاً ، وحكمة مستقصىً في كتاب الوقف ، وقد بأن مقصود المسألة . وإذا انتهى طرف منها إلى فقدان مصرف الوقف ، فلتقع الثقة بكمال البيان منه في كتاب الوقف . قال العراقيون : لو أقام الأولاد كما صورناه شاهداً ، وحلفوا معه ، وكان شرط الواقف أن الوقف بعد انقراضهم على المساكين ، فإذا انقرض الأولاد ، فإن قلنا في المسائل المتقدمة : إن أهل البطن الثاني لا يُحَلَّفُون ويكتفون بما سبق ، فيصرف الوقف إلى المساكين في هذه الصورة . وإن قلنا : أهل البطن الثاني لا بد وأن يُحَلّفوا ، فلا يتصور تحليف المساكين مع خروجهم عن الضبط ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الوقف مصروف عنهم . والثاني - أنه مصروف إليهم . ووجه الوجه الأول قياس اشتراط اليمين ، ووجه الثاني الضرورة في تعذر التحليف . فإن قلنا بالوجه الأول ، فقد تعذر التحليف ، فهذا وقف تعذر مصرفه ، فيلتحق بأصله في الوقف ، ويخرج وجهٌ في الصرف إلى أقرب الناس
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 643 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب