تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
مخرجاً ، ثم تفريع المزني أن الربع الذي لم يحلف عليه المولود إذا تعذر [ صرفُه ] ( 1 ) إلى الأولين لأنهم مؤاخذون بالإقرار ، ولم يحلف الرابع ليأخذ ، فهذا وقفٌ تعذر مصرفه ، ثم هو محال على موضعه من كتاب الوقف . فلو قال قائل : هلا رددتم ذلك الربع إلى المدعى عليه ؟ فإن التعذر جاء فيه من عدم الحجة ، وكأن حجة الأولين لم تشمل هذا الربع عند وجود هذا المولود ، وما تقاعدت الحجة عنه ، فحكم الخصومة رده على الخصم . قلنا : هذا لا سبيل إليه ؛ إذ لو قيل به أولاً ، لزم منه طرد ذلك في مسألة الترتيب إذا حلف الأولون ونكل البطن الثاني - على قولنا إنهم يحلفون - حتى يُردّ الوقف إلى المدعى عليه عند نكولهم ، ولا قائل به . والسبب فيه أن يد المدعى عليه أزيلت بالحجة القائمة ، وانقطع تعلقه ، وما يطرأ بعد ذلك من باب تعذر الصرف على الاختصاص بمصارف الوقف ، كذلك في المسألة الثانية أزيلت يد المدعى عليه قبل المولود الجديد ، فلا يعود استحقاقه باختباطٍ واضطراب في مصارف الوقف . والقول الجامع فيه أنه إذا نكل البعضُ في أول مرتبة ، فلا حجة في نصيبه ، وحكم هذا تبقيةُ ذلك المقدار في يد المدعى عليه ؛ إذ ما قامت عليه حجةٌ قط ، فاستمر تعلقه ، ومهما ( 2 ) أزيلت يده ، فلا عود له إلى الطلب قط ، ويؤول النظر إلى وقفٍ تعذر مصرفه . هذا ظاهر . ولست أنكر بقاء خلاجٍ في نفس الفقيه ، ولكن ما ذكرتُه من أظهر كلام يجري في المسألة ، ولست أعرف فيه خلافاً . فرع على التصرف ، في المسألة الأخيرة : 12084 - إذا قال : وقفت على أولادي وأولاد أولادي ، وكان أولاد الصلب ثلاثة ، فادَّعوا وأقاموا شاهداً ، وحلفوا معه ، وأزلنا يد المدعى عليه ، وصرفنا الوقف إليهم أثلاثاً ، فتجدد ولد ، ووقفنا له الربع وغَلَّتَه ، ومضت سنة كذلك ، فمات من
هامش
( 1 ) في الأصل : " صُرف " . ( بهذا الضبط ) . ( 2 ) مهما : بمعنى إذا .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 646 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب