تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
الناكلَيْن ، كان ذلك موافقاً لشرط الواقف ؛ فإن موجبه أن لا يصرف إلى البطن الثاني شيء ، ما بقي من البطن الأول أحد ، ولكن قد أبطلا حقوقهما بالنكول ، ولو صرفنا نصيب الحالف إلى البطن الثاني ، لكان ذلك مخالفاً لشرط الواقف مع بقاء الناكلَيْن ، فاختلف أصحابنا لما نبهنا عليه على ثلاثة أوجه : فقال بعضهم : يصرف نصيب الحالف إلى البطن الثاني ؛ لأن الناكلَيْن أبطلا حقوقهما بالكلية ، فصار ذلك منهما بمثابة موتهما ، ولو ماتا ، لم يجز الصرف إلى البطن الثاني ، وهذا ضعيف ؛ فإنه مخالفةٌ لشرط الواقف . والوجه الثاني - أن نصيب الحالف مصروف إلى الناكلَيْن وفاء بالشرط ، وهما إن أبطلا حقهما المتلقَّى من الواقف ، فهذا حق متجدد لهما بموت الحالف ، فلا سبيل إلى إبطاله عليهما . ومن أصحابنا من قال : لا يصرف إلى الناكلَيْن ، ولا إلى البطن الثاني ، وقال : هذا المقدار تعذر مصرفه ، لما نبهنا عليه من الإشكال في صدْر المسألة ، فيصرف إلى أقرب الناس بالمُحَبِّس ، وهذا مسلك لنا معروف : مهما ( 1 ) تعذر صرف شيء من الوقف إلى المصرف الذي شرطه الواقف بعد صحة الوقف . 12081 - ووراء ما ذكرناه تنبيهات في استكمال التفريع : أحدها : إن نصيب الناكلَين في أول الأمر متروك على المدعى عليه ؛ فإنه لم تثبت فيه حجة ، والاستحقاق تبع الحجة ، وأما نصيب الحالف ، وقد مات - في صورة الأوجه الثلاثة - فقد ثبتت عليه الحجة ؛ فإنه حلف عليه في حياته ، فلا سبيل إلى تركه بعد وفاته على المدعى عليه ، وقد انتزع من يده بحكم وقفٍ لازم ، فوقع التردد بعد ذلك في المصرف . ومما نذكره أنا إن صرفنا إلى الناكلَيْن ، فهذا يخرج على التردد الذي ذكرناه في أنهم إذا حلفوا ، ثم مات بعضهم ، فهل يأخذ الباقون نصيب من مات من غير يمين ؟
هامش
( 1 ) مهما : بمعنى : إذا .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 642 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب