تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
زعمه يسترقّه ، فقال مدعٍ : هذا العبد ملكي ، قد [ أعتقته ] ( 1 ) بحق الملك ، وأقام شاهداً وأراد الحلف معه ، نقل المزني أن دعوى المدعي لا تثبت ( 2 ) ، والعبد مقرٌّ في يد المدعى عليه ، واحتج بالمسألة التي أوردها ، ورجّح قائلاً : إذا كانت الدعوى [ لا تُثبت العتق بقول المدعي ] ( 3 ) ، وإن كان ذلك العتق مترتباً على الملك ، وكان العتق مسبوقاً - بزعم المدعي - بالملك الثابت للمدعي ، ثم الملك والعتق مزدحمان على شخص واحد ، فإذا لم تثبت دعواه لمكان العتق حالة الدعوى ، فلأن لا تثبت الحرية الأصلية في الولد أولى ( 4 ) . وقد اختلف أصحابنا في مسألة العتق والملك في العبد ، فقال بعضهم : في ثبوت العتق قولان ؛ من حيث إنه ترتب على الملك الذي ادعاه ، كالقولين في حرية الولد ؛ فإنها مترتبة على أمية الولد في الأم . ومن أصحابنا من قال : لا يثبت العتق في مسألة العبد ، لأنه متشبَّثٌ بدعوى المدعي في تلك المسألة ، ولدعوى من يدعي أمية الولد تعلقٌ بما يقبل فيه الشاهد واليمين ثم ذلك الاختصاص على ذلك الوجه يقتضي ولداً لا محالة . وهذا تكلف ، والقياس القطُع في المسألتين بأن حرية الولد وعتق العبد لا يثبت . فصل قال : " ولو أقام شاهداً أن أباه تصدق عليه بهذه الدار . . . إلى آخره " ( 5 ) 12075 - مضمون هذا الفصل مسألتان ، ثم كل مسألة لها شُعب .
هامش
( 1 ) في الأصل : " أعتقت " . ( 2 ) وجه ذلك أنه اعترف بحريةٍ ناجزة في الحال ، فلا عُلْقة له به . ( 3 ) عبارة الأصل : " لا تثبت ثبوت العتق بقول المدعي " . ( 4 ) وجه الأولوية عبر عنه الغزالي بقوله : " قال المزني : فإذا كانت الدعوى لا تثبت بحرية ناجزة مع ترتبها على ملكٍ سابق ، فكيف تثبت الحجة في الولد ولم يمسّه ملك ولارق ، وهو في الحال حرّ " ( البسيط : جزء 6 / ورقة : 143 وجه ) . ( 5 ) ر . المختصر : 5 / 251 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 638 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب