وكذلك لو فرض ذلك في الوصية ، وقد استقصيتُ هذا في كتاب القسامة في مسألة أم الولد على أبلغ وجه ، فلم أر الإعادة .
12073 - ثم قال : " ولو أقام شاهداً أنه سرق له متاعاً . . . إلى آخره " ( 1 ) .
وهذا أيضاً مما ذكرناه في باب الشهادة على الجناية . والذي لا بد منه أن من قال : سرق فلان نصاباً من حرزه ، وأقام على ذلك شاهداً وامرأتين ، فالقطعُ لا يَثْبت ، والمالُ يَثْبُت .
ثم فرع الشافعي ( 2 ) عليه مسألةً ، فقال : إذا قال الرجل : " إن كنتُ غصبتُ شيئاً ، فأنتِ طالق " ، وخاطب زوجتَه ، فأقام [ المدعي الخَصْمُ ] ( 3 ) شاهداً وامرأتين ، أو شاهداً ، وحلف معه ، ثبت الغصب ، ولم يُحكم بوقوع الطلاق ؛ فإن الطلاق لا يثبت بالشاهد والمرأتين ، والشاهد واليمين .
قال ابنُ سُرَيْج : لو قضى القاضي عليه بالغصب بالشاهد واليمين ، أو بالشاهد والمرأتين أولاً ، فقال المقضي عليه : " إن كنتُ غصبتُ ، فامرأتي طالق " ، فيُقضَى بوقوع الطلاق ، بخلاف ما لو تقدم التعليق على نفوذ القضاء . وهذا أجراه الأصحاب كذلك .
وحكى شيخي أن من أصحابنا من خالف ابنَ سريج ، ولم يفرق بين أن يتقدم القضاء ، أو يتأخر ، فقال : لا يقع الطلاق في الصورتين ؛ فإن التعليق وإن سبق ، فالقضاء بعده قد أكد الأمر ، فكان كالقضاء قبله .
وهذا وإن كان متجهاً ، فلم أره إلا لشيخي .
قيل للقاضي : ولو قال لزوجته إن ولدت ، فأنت طالق ، فأقامت أربعة من القوابل على الولادة ، فقال القاضي : لا يقع الطلاق ؛ لما تقدم ، ويثبت النسب ؛ لأن الولادة تثبت ، ثم الفراش يُلْحقُ النسب ، وكذلك لو علّق طلاقها برؤية الهلال ، وشهد واحد
هامش
( 1 ) السابق نفسه .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 251 . والكلام بلفظ مقارب لهذا ، لا بعينه .
( 3 ) في الأصل : " مدعي الخصم " .