على رؤية الهلال ، ورأينا الحكم بثبوت الهلال ، لم يقع الطلاق بناء على ما مهدناه .
فصل ( 1 )
قال : " ولو أقام شاهداً على جارية أنها له وابنها ولد منه . . . إلى آخره " ( 2 ) .
12074 - إذا كان في يد إنسان جاريةٌ وولدُها ، وكان يسترقّهما ، فجاء مدعٍ وادعى أن هذه الجارية أمُّ ولدي ، وهذا ولدي منها ، وأقام على ذلك شاهداً ، وحلف معه ، فقد قال الشافعي فيما نقله المزني : تثبت أميةُ الولد ، ولا يُقضى بحرية الولد على حكم دعواه ، واعتل أن الحرية لا تثبت بالشاهد واليمين .
ونقل المزني قولاً آخر : أنه يُقضى له بالولد منتسباً إليه ، ويقع الحكم بالحرية ، فقد ثبت قولان في الولد كما حكينا ، وثبت القطع بأُمّية الولد ، أما أُمّية الولد ، فالثابت منها اختصاصه بها ، وهذا في التحقيق ملكٌ ، وعُلقة الاستيلاد تثبت بإقراره وراء اختصاصه بملك الجارية .
فأما القولان في الولد ، فتوجيههما : من قال : لا تثبت حرية الولد ، احتج بأنه لم يدّع فيه ملكاً ، بل أراد إثبات حريةٍ أصلية بشاهد ويمين ، وهذا لا سبيل إليه ( 3 ) .
ومن قال بالقول الثاني ، احتج بأن الولد في دعواه جزء من الجارية ، وقد ثبت الاستيلاد ، فإذا اختص بالجارية على صفة أمية الولد ، تعدى ذلك إلى الولد . وهذا بعيد في القياس ؛ لأن الجارية وولدها شخصان ويفرض فيهما دَعْوَيَان .
واختار المزني أقيس القولين ، وهو أن حرية الولد لا تثبت ، واحتج بمسألة نذكرها ، ونبين تفصيل المذهب فيها ، وهو أنه قال : لو كان في يد إنسان عبد على
هامش
( 1 ) وضع الناسخ البسملة هنا قبل كلمة ( فصل ) مع أنها في وسط الصفحة ، وليست أول كلام جديد .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 251 .
( 3 ) لأن الحرية ليست مما يثبت بالشاهد واليمين .