12071 - ولو ادعى الورثة ديناً أو عيناً ، وكان منهم غائب وحاضر ، فأقام الحاضر شاهدين ، فيقضى للحاضر بنصيبه ، فإن كان المدعى عيناً ، انتُزع نصيبُ الغائب - قولاً واحداً - من يد المدعى عليه ؛ فإن البينة تامة لا يمين فيها ، وقد أثبتت الميراث ، وإن كان المدعى ديناً فهل تستوفَى حصة الغائب - وقد قامت البيّنة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - تستوفى ، كما تزال يد المدعى عليه عن العين . والثاني - لا تُستوفى . وهذا في الغائب .
فإن كان مجنوناً أو صبياً استوفى السلطان حصتَهما بالولاية .
وما ذكرناه في الغائب لا يختص بهذه الصورة ، بل من أقر لغائب بعين ، واعترف بأنه غصبها ، أزال السلطان يدَه ، وحفظَها للغائب ، وإن أقر بدينٍ لغائب ، فهل يستوفيها ( 1 ) ؟ فعلى الخلاف الذي ذكرناه .
ولو ادعى رجل أن فلاناً أوصى لي ولفلان الغائب بهذه الدار ، وأقام شاهدين ، فتثبت الوصية في حق هذا المقيم ، ولا تثبت في حق الغائب ، وإذا عاد استعاد الشهادة ، أو أقام بينة أخرى .
وما ذكرناه في الورثة من أصول الكتاب ، وهو في ظاهر الأمر كالخارج عن قياس الأصول ؛ من حيث إن الحاضر يُثبت ملك الغائب من غير ولاية ولا نيابة ، وسبب ذلك أنه يثبت ملك الميت ، ولكل واحد من الورثة هذا السلطان ، ليتَوَصَّل إلى ملك نفسه ، ثم إذا ثبت ملكُ الميت ، عم الإرث .
فصل
قال : " وليس للغريم ، ولا الموصى له . . . إلى آخره " ( 2 ) .
12072 - الورثة إذا ادّعَوْا ديناً للميت ، وأقاموا شاهداً ، ونكلوا عن اليمين ، وكان على الميت ديون [ لغرماء ] ( 3 ) ، فهل لهم أن يحلفوا إذا نكل الورثة ؟ فيه قولان ،
هامش
( 1 ) كذا يعود ضمير المؤنت على الدين . وهو وارد - بتأويلٍ - في فصيح الكلام الذي يحتج به .
فلتقدّر هنا الدراهم أو الدنانير ونحوها .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 120 .
( 3 ) في الأصل : " الغرماء " .