وهذا [ لِما ] ( 1 ) ذكرناه من انفصال إحدى الوصيتين عن الأخرى . وقد نجز الكلام في هذا الفن على الترتيب الذي ذكرناه .
12070 - وبقي كلامٌ رمزنا إليه في صدر الفصل ، وهذا أوان الوفاء به .
فإذا خلف الرجل وارثين ، فادعيا ديناً لموروثهما ، وشهد شاهد واحد ، وحلف أحدهما مع الشاهد ، وأثبتنا مقدار نصيبه ، فقد قال الشافعي : يختص الحالف بحصته ، لا يساهمه [ فيه ] ( 2 ) الناكل ، ونصَّ في كتاب الصلح على أن رجلين لو ادعيا عيناً ميراثاً في يد رجل ، وزعما أنهما ورثاها ، فأقر المدعى عليه لأحدهما بالإرث في مقدار حصته وأنكر الثاني ، قال : يثبت نصف العين المدعاة ، ثم قال : صاحب المُقَرِّ له يشاركه ويساهمه في الذي يسلم ، فإنهما اعترفا ابتداء بأن المال مشترك بينهما إرثاً ، وهذا يخالف الصورة التي قدمناها في اليمين مع الشاهد .
قال الإمام ( 3 ) : في المسألتين طريقان : من أصحابنا من قال : افترقا ؛ لأن المدعَى في أحدهما دين ، وهي مسألة الشاهد واليمين ، فاختص الحالف ، فإن الذي قبضه ليس عيناً مستحقة بينهما ، ولو كانت مسألة الإقرار في الدين ، لكانت هكذا ، ولكان المقر له ينفرد بما يسلم ، لا يشاركه الآخر ، ولو كانت مسألة الشاهد في عينٍ ، لاشترك الناكل والحالف .
وهذا بعيد .
والطريقة الصحيحة - أن اختلاف المسألتين بسبب تعلق الاستحقاق في إحداهما باليمين مع الشاهد ، فلو أثبتنا الشركة ، لاستحق الناكل بيمين غيره ، وهذا لا سبيل إليه مع إبطال حق نفسه بالنكول ، وفي مسألة الإقرار ثبت ما ثبت بإقرار المدعى عليه ، ثم ترتب على إقراره إقرار المقَرّ له بأن ما سلّم إرثٌ .
وفي المسألة احتمال ، كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " كما " .
( 2 ) في الأصل : " منه " والضمير مذكر على معنى النصيب أو السهم ونحوه .
( 3 ) الإمام : يقصد به والده .