ما لو أقام المورِّث شاهداً في خصومةٍ ، ومات ، فأقام الوارث شاهداً آخر .
وهذا فيه احتمال من قِبل أن الوارث يحتاج إلى تجديد الدعوى ، وما يأتي به في حكم خصومة جديدة ، فلو قيل : لا بد من استعادة شهادة الشاهد الأول ، لكان ممكناً . ولو قيل : انتظام الخلافة [ يوجب ] ( 1 ) البناء على ما كان ، لم يبعُد ، ولذلك لو أقام الموروث الأول شاهداً ، ومات قبل أن يحلف أو ينكل ، فأراد الوارث أن يحلف مع ذلك الشاهد ، فهذا محتملٌ لما ذكرناه ؛ من جهة أنه يحتاج إلى تجديد الدعوى ، ويُخَرَّجُ فيه أن الورثة إذا أقاموا شاهداً ، وحلف بعضهم ، ومات بعضهم قبل أن يحلف أو ينكُل ، فوارثه هل يحلف ؟ فيه التردد الذي ذكرته ؛ من جهة احتياجه إلى ابتداء الدعوى ، وسيأتي لهذا نظير في الفروع ، إن شاء الله تعالى .
فإن قيل إذا كنتم تقولون : لا يحلف الوارث ، وإن لم ينكُل الموروث ، فأي فائدة في فرض الكلام في النكول ؟
قلنا : نكوله سدَّ بابَ اليمين على الوارث ، وإن ابتدأ الدعوى وجددها ، فليثبت الناظر هاهنا .
وإذا لم يحلف ولم ينكُل ، فلا يمتنع على الوارث [ أن يجدد ] ( 2 ) الدعوى والحلف .
12069 - فإن انقسم الورثة إلى حضورٍ وغُيّب ، أو صغارٍ وكبار ، أو مجانينَ وعقلاءَ ، فإذا أقام العاقل البالغ شاهداً وحلف معه ، قُضي له بنصيبه ، ووُقِف نصيبُ من يمتنع تحليفه ، فإذا آب الغائب ، وأفاق وبلغ المجنون والصبي ، حلفوا ، واستحقوا حصصهم ، ولا حاجة بهم إلى استعادة الشهادة ، وإن لم يقمها من يليهم ( 3 ) ، والسبب فيه أن الشهادة متعلقة بالميراث وإثبات ملك الموروث ، وذلك في حكم الخصلة الواحدة ، فإذا ثبتت الشهادة في حق البعض ، ثبتت في حق الجميع وإن
هامش
( 1 ) في الأصل : " فوجب " .
( 2 ) في الأصل : " أنه يجرّد " .
( 3 ) أي الأوصياء القيّم .