قضى باليمين مع الشاهد ، وفي بعضها أنه قضى بالشاهد ويمين الطالب ، وهذا يدل على إحالة القضاء عليهما .
فإن أحلنا القضاء عليهما ، فعلى الشاهد إذا رجع نصف الغرم ، وإن أحلنا القضاء على اليمين ، فقد قال الأصحاب : لا غرم على الشاهد إذا رجع ؛ فإن القضاء لم يقع بشهاته ، وهذا محتمل عندنا ؛ لأن القضاء وإن وقع باليمين ، فمنفِّذُها ومُجريها شهادةُ الشاهد ، فيمكن أن يخرَّج في الشاهد الخلاف المذكور في المزكي إذا رجع عن التزكية . والعلم عند الله .
فصل
قال : " ولو أتى قوم بشاهدٍ أن لأبيهم على فلانٍ حقاً . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12068 - الورثة إذا ادَّعَوْا ديناً لمورثهم ، وأقاموا شاهداً ، إن حلف كل واحد منهم يميناً مع ذلك الشاهد ، ثبت الدين ، واستحقوه إرثاً ، وإن نكلوا ، لم يستحقوا ، فإن حلف البعض ، ونكل البعض ، استحق الحالف نصيبه ، دون الناكل ، وفي ذلك كلام نذكره بعد انتظام الترتيب ، إن شاء الله .
ثم من نكل ، فلو مات الناكل ، فأراد وارثه أن يحلف مع الشاهد الأول [ ليستحق ] ( 2 ) حصةَ الناكل ميراثاً عنه ، لم يجد إلى ذلك سبيلاً ، فإنه لو حلف ، لكان ذلك باستحقاق الخلافةِ والوراثةِ ، وقد بطل حقُّ الناكل عن اليمين لنكوله ، بدليل أنه لو أراد في حياته أن يعود إلى اليمين ، لم يجد إليه سبيلاً ، فلا يثبت لوارثه بالخلافة عنه ما أبطله على نفسه في حياته .
ولو أراد وارث الناكل أن يقيم شاهداً آخر ، ويحلف معه ، أما الحلف ، فلا معنى له بعد ما أبطله المورِّث الناكل ، ولكن هذا الشاهد هل ينضم إلى الشاهد الذي أقامه الورثة في ابتداء الخصومة ، حتى يقال : تمت البيّنة ، فتُغني عن اليمين ؟ هذا بمثابة
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 120 .
( 2 ) في الأصل : " يستحق " .