وإذا كان يشهد رجل وامرأتان ، فلا ترتيب ، فلو شهدت المرأتان [ أولاً ] ( 1 ) ، جاز ؛ فإن النوع متحد ، والاختلاف في الذكورة والأنوثة لا يوجب الاختلاف في نوع الشهادة ، ويمين المدعي وإن كانت حجة ، فهي قوله ، فلا بد من اعتضادها بتقدم الشهادة .
12066 - ثم قال العراقيون : ينبغي أن يعدَّل الشاهدُ قبل يمين المدعي ، فيثني عليه المزكّي بقبول القول ، وجواز الشهادة ، ثم يحلف المدعي بعد التعديل ، حتى لو جرى التعديل بعد يمينه ، فلا يُعتدُّ باليمين ، كما لو تقدمت اليمين على الشهادة ، وهذا الذي ذكروه ظاهر ؛ فإن قوة الجَنْبة ( 2 ) إنما تظهر إذا ظهرت عدالة الشاهد ، فإذا أنشأ اليمين قبل ذلك ، كانت اليمين مصادفةً حالةً لم تظهر فيها قوة الحالف .
وقد يتطرق احتمالٌ ؛ من جهة أن التعديل - وإن جرى بعد اليمين ، فهو مستند إلى الشهادة المتقدمة ، والظاهر ما قالوه .
ولم أر أحداً من الأصحاب تضايق في تقديم تصديق الشاهد في اليمين على إثبات الحق ، حتى يقال : الشرط أن يقول أولاً : بالله إن شاهدي هذا محق صادق ، ولي على خصمي كذا ، فلو عكس ، فأثبت الحق أولاً ، ثم صدق الشاهدَ ، فلست أرى بذلك بأساً ، فلينظر الناظر في هذا .
12067 - ثم إذا وقع القضاء ، فللأصحاب اختلاف في أنه يحال القضاءُ على ماذا ؟ فمنهم من قال : هو محال على الشاهد واليمينُ تأكيد وعَضَدٌ ، فعلى هذا لو رجع الشاهد ، ورأينا الرجوع عن الشهادة مثبتاً غُرما ، اختص بالغرم الشاهد ، ومن أصحابنا من قال : القضاء يحال على اليمين ، كما يحال ثبوت المقصود على أيمان القسامة ، وإن كانت تستدعي لوثاً ، ومن أصحابنا من قال : القضاء محال على اليمين والشاهد .
ويمكن أن يعلق تردد الأصحاب في هذا باختلاف ألفاظ الأخبار ، ففي بعضها أنه
هامش
( 1 ) زيادة من ( ق ) .
( 2 ) الجَنْبة : من الشيء جانبه وناحيته . ( المعجم ) . والمعنى : قوة جانب المدعي التي ترتب عليها قبول يمينه .