باب شرط الذين تقبل شهادتهم
قال الشافعي : " قال الله تعالى : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] .
12063 - مقصود الباب ذكر الشرائط المرعية في الشهود ليكونوا من أهل الشهادة ، وما نذكره كالمعاقد والتراجم ، والتفاصيل بين أيدينا .
فيشترط أن يكون الشاهد عاقلاً ، فلا قول لمجنون ، ويشترط أن يكون بالغاً ، فشهادة الصبي مردودة عندنا ، ويشترط أن يكون حراً ، فشهادة العبد مردودة ، وقد خالف في ذلك أحمد ( 2 ) وبعض السلف ( 3 ) ، ونحن لا ننكر أن في الشهادة مشابهة بيّنة مع الولاية ، والعبد ليس من أهل الولاية ، والسبب فيه أن الاستقلال بالتحفظ ، وإقامة أركان الشهادة ، لا يتأتى ممن هو [ مستغرَق ] ( 4 ) المنفعة ، كما لا يتأتى منه القيام بالولاية .
والإسلام شرطٌ في الشاهد ، فلا تقبل شهادة كافر بحال ، لا على الكافر ، ولا على المسلم ، خلافاً لأبي حنيفة ( 5 ) رضوان الله عليه ، واعتماده على أن الكافر يلي ابنته
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 249 .
( 2 ) ر . رؤوس المسائل للعكبري : 6 / 1005 مسألة 2257 ، المغني لابن قدامة : 12 / 71 ، الإنصاف للمرداوي : 12 / 60 .
( 3 ) بعض السلف : منهم - كما في المغني لابن قدامة - عروة بن الزبير ، وشريح القاضي ، وابن سيرين ، وأبو ثور ، وعثمان البتي ( ر . المغنى : 12 / 71 ) .
( 4 ) في الأصل : " يستغرق " .
( 5 ) ما رأيناه عند الأحناف أن الكفار تقبل شهادة بعضهم على بعض ، ولكن لم نجد القول بقبول شهادة الكافر على المسلم ، فيما رجعنا إليه من مصادر . ( ر . مختصر الطحاوي : 335 ، المبسوط : 16 / 140 ، رؤوس المسائل : 529 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 340 مسألة : 1471 ، طريقة الخلاف : 373 مسألة 156 ، إيثار الإنصاف : 341 ) .