تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
12062 - وأما كِتْبةُ الوثيقة ، هل هي من فروض الكفايات كتحمل الشهادة ؟ فعلى وجهين . وتوجيههما يقرب من توجيه الوجهين في التحمل ؛ فإن الحاجات ماسَّة إلى تقييد الحُجج بالصكوك ، ولا يخفى غَناؤها الظاهر في التذكير ، وإن لم يكن عليها معوّل عند فرض النسيان . وهذا الاختلاف مأخوذ من اختلاف المفسرين في قوله تعالى : { وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ } [ البقرة : 282 ] ، قيل : هو محمول على فعل المجهول ، وهو الذي يسمى : " فعل ما لم يسمّ فاعله " ، فالمعنيُّ به - على هذا - لا يلحق ضرر بالكاتب ، فعلى هذا لا يجب الكِتبة . ومنهم من قال : أراد أن الكاتب والشاهد لا يفعلان ما فيه ضرر ملتحق بالناس ، فعلى هذا يجب الكِتبة فرضاً على الكفاية . ثم قال الأئمة : للكاتب طلبُ الأجرة ، وإن قلنا : الكِتْبة فرض على الكفاية . وتحمل الشهادة ليس مما يستغرق به منفعةٌ متقومة ، ولكن لو كلف المشي إلى موضع ، فقد ألحقه الأصحاب بالكِتْبة ، ثم حيث أوجبنا تحمل الشهادة لا نوجب ( 1 ) على المتحمل أن يمشي إلى موضع ، فيتحملَ الشهادة به إلا أن يكون المُشهِدُ مريضاً لا يقدر على أن يأتي الشاهدَ ويشهده ؛ فإذ ذاك يجبُ إذا لم تمس الحاجة إلى قطع مسافة ، فإن مست الحاجة إليه فتفصيل القول في المسافات كتفصيل القول في الإقامة ( 2 ) ، إلا أن التحمل فرض كفاية ، والإقامة فرضُ عين ، وهذا فيه إذا لم يجد المريض من يتحمل ، ومكانه قريب من مكانه . . . .
هامش
( 1 ) ضبطت في الأصل : يُوجَب . ( 2 ) المراد إقامة الشهادة .