تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
12059 - ولو كان الشاهد المتحمل على مسادة القصر ، لم يلزمه الحضور ، والشهادةُ على الشهادة أثبتت لمثل ذلك . وإن كان على مسافة فوق المعروفة بمسافة العدوي ، ودون مسافة القصر ، ففي المسألة وجهان أجرينا مثلهما في الاستعداء على الخصم وسنجريهما في قبول شهادة الفروع عند غيبة الأصول . وقد نجز الغرض في هذا الطرف ، ولم يبق إلا أنه لو أشهد شاهدين ، فمات أحدُهما ، فله أن يكلف الثانيَ إقامةَ الشهادة إذا كان الحلف مع الشاهد ممكناً ، وإن لم يكن ذلك ممكناً ، فقد يجب إذا أمكنه إشهادَ شاهدٍ ثانٍ ، ثم تكليفه الإقامة ، وإن لم يكن في شهاته فائدة ، فلا معنى لشهاته . 12060 - فأما القول في التحمل ، فنقول : ما لا يصح دون الشهادة عليه ، فإذا فرض الدعاء إلى تحمل الشهادة ، فالقيام به من فروض الكفايات ، حتى إذا امتنع الناس عن التحمل عمّهم الحرج ، كما يعمهم في تعطيل كل فرض من فروض الكفايات ، وهذا كالنكاح والإشهاد عليه . ولو عيّن من يريد الإشهاد رجلين ، وفي غيرهما مَقْنع ، فلا يَحْرَجان بالامتناع ، وليس هذا كما لو امتنع من المتحملين شاهدان ؛ حيث لا يتعطل الحق بامتناعهما ، فإنا ذكرنا وجهين ثَمَّ ، والفرق أن التحمل مسلك في الالتزام ، كما قدمناه ، وهذا لا يتحقق في ابتداء التحمل . هذا إذا كان الإشهاد على ما لا يصح دون الإشهاد ، وفي تعطيله ضِرارٌ عظيم . 12061 - فأما الإشهاد على عقود الأموال ، فهل نقول : تحمُّل الشهادة فيها من فروض الكفايات ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنه ليس من فروض الكفايات ؛ فإن أصل الإشهاد ليس يجب . والثاني - أنه من الفروض فإن الحاجات ماسة إلى تأكيد أسباب الملك بالشهادات . ثم للوجهين مستند من اختلاف المفسرين في قوله تعالى : { وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا } [ البقرة : 282 ] ، قيل : أراد أن لا يأبى من تحمل الشهادة عن الأداء ، وقيل : أراد الإباء عن التحمل ، فنَهى عنه .