تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ثم قال : " وإذا علم من رجل بإقراره أو بيقين أنه شهد بزورٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12013 - إذا ظهر للقاضي أن رجلاً شهد بزور ، وتبين أنه اعتمد الكذب ، ولم يكن ما جاء به عن عثرةٍ ، ابتدره وعزّره على ما تقدمت مراتب التعزير ، ثم ينبغي أن يبعثه إلى مجتمع الناس ، كالمسجد الجامع وغيره ، حتى يُنادَى عليه ويشاعَ عنه ما فعل ، ويُحذر الناس من تحميله الشهادة . فصل قال المزني : " واختلف قوله في الخصم يقر عند القاضي . . . إلى آخره " ( 2 ) . 12014 - مضمون الفصل الكلامُ في أن القاضي هل يقضي بعلمه ؟ وفيه قولان للشافعي : أحدهما - أنه يقضي ، قال في الرسالة : " وأقضي بعلمي ، وهو أقوى من شاهدين ، وبشاهدين ، أو شاهدٍ وامرأتين ، وهو أقوى من شاهد ويمين ، وبشاهد ويمين ، وهو أقوى من النكول ورد اليمين " . ووجه [ هذا ] ( 3 ) القول أن القاضي إذا كان يسند قضاءه إلى ظنون يستفيدها من قول الشهود ، أو يمين المدعي ، فلأن يُسندَه إلى يقين نفسه أولى . والقول الثاني - أنه لا يقضي بعلمه ؛ لأن ذلك فتحُ بابٍ لتطرق التهم إلى القضاة ، ولا يليق بقاعدة الإيالة فتحُ ذلك ، فإن القاضي إذا قضى بعلمه ، ولم يكن ممن يراجِع أو يستفصل ، أوْغر ذلك الصدور [ وأبهم ] ( 4 ) الأمور ، والتعرض لمثل ذلك محذور . وقال الربيع : كان الشافعي يرى القضاء بالعلم ، وكان لا يبوح به لقضاة السوء . ثم إذا جوزنا له أن يقضى بعلمه ، [ فنعني ] ( 5 ) بذلك ما يستيقنه لا ما يظنه ، وإن
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 246 . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 246 . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ثم جاءت بها ( ق ) . ( 4 ) في الأصل : " أوهم " . ( 5 ) في الأصل : " فتعين " .