تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
يجز التحكيم قولاً واحداً ، وإن لم يكن ، ففي المسألة قولان . وقال آخرون : إن لم يكن في البلد قاض ، جاز التحكيم قولاً واحداً ، وإن كان في البلد قاض ، ففي المسألة قولان . ومن أصحابنا من طرد القولين في الموضعين . والكلام في حقيقة هذا الفصل قد يتصل طرف منه بما لا يسوغ الخوض فيه ، وهو إذا شغر الزمان عن إمام ، فكيف الوجه في الأحكام المتعلقة بالولاة ؟ ولا يليق ذكر ذلك بفن الفقه . وقد استقصينا ما فيه مَقْنع في الكتاب المترجم ( بالغياثي ) ( 1 ) . 12017 - ثم يُشترط أن يكون المحكَّم ممن تقبل فتواه ، ويضم إلى ذلك اشتراط حريته وذكورته ، والقول الوجيز فيه أنا نشنرط أن يكون [ بحيث ] ( 2 ) يسوغ من صاحب الأمر أن ينصبه قاضياً . ثم لا بد في تحكيمه من رضا الخصمين ، ونزولهما جميعاً على حكمه ، فلو تعلّق [ الحكم ] ( 3 ) بثالث لم يصدر منه الرضا والتحكيم ، فحكم المحكّم لا ينفذ عليه ، ثم إذا رضي الخصماًن بحكمه ابتداء ، فأنشأه ، فهل نشترط استفتاح رضىً بعد الحكم ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنه لا بد من ذلك ، وبه يحصل الالتزام التام ، ولو رضيا ، ثم رجع أحدهما قبل أن يتم حكمه ، لم ينفذ حكمه وفاقاً ، وإنما الخلاف فيه إذا استمرا على الرضا حتى حكم ، ولم يجددا رضاً . هذا هو المذهب . ومن أصحابنا من قال : إذا رضيا أولاً ، ثم لما خاض ، رجع أحدهما ، لم يؤثِّر رجوعُه ، ونفذ الحكم ، وهذا بعيد . ولو رضيا ، ثم رجع أحدهما قبل أن ينشئ الخوضَ ، فلا وجه إلا إبطالُ الحكم ، وفيه شيء ، ولا تخفى المراتب الثلاث التي أشرنا إليها ، فليرتب الناظر البعض منها على البعض . 12018 - ولو تحاكم رجلان في دعوى قتل خطأ ، فأقام المدعي بينة على دعواه ،
هامش
( 1 ) راجع كلام الإمام حيث يشير ، فإنه كلام نفيس معجب ، تجده في الفقرات من 551 إلى 563 من ( الغياثي ) وكان من فضل الله علينا أن أعاننا على تحقيقه وإخراجه في صورة بهيّة نالت إعجاب شيوخنا وأساتذتنا ، فالحمد لله أولاً وآخراً . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ثم وجدناها في ( ق ) . ( 3 ) في الأصل : " الحاكم " .