تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
ومن أصحابنا من لم ير الترتيب ، لأن العلم لا ترتب فيه . وإنما تترتب الظنون على حسب ترتب درجات المظنون . وهذا وإن كان متجهاً ، فالطريقة المشهورة الترتيب . 12015 - ومن تمام القول في ذلك أن القاضي إذا سمع إقرار إنسان سرّاً ، ثم إنه أبدى الإنكار جهراً ، فهذا من صور القضاء بالعلم ، ولو أقر في مجلس القضاء على رؤوس الأشهاد ، فلا شك أنه يقضى بالإقرار ، قولاً واحداً ؛ فإن الإقرار في مجلس القضاء حجةٌ ظاهرة . وذكر بعض أصحابنا أن الإقرار الذي سمعه سراً يقضى به قولاً واحداً ؛ لأنه حجة ، وجملةُ مجالس القاضي بمثابة [ مجلسه ] ( 1 ) الذي يتصدى فيه للقضاء . وهذا بعيد ، فالوجه التفصيل ، فإنا إذا منعنا من القضاء بالعلم ، فسببه توقِّي اللهم ، وهذا يتحقق في الإقرار الجاري سراً . ومن تمام البيان في ذلك أنا إذا منعنا القضاء بالعلم ، فهل يصير علم القاضي مع شاهد واحد بمثابة شاهد ينضم إلى شاهد ؟ فعلى وجهين ذكرهما القاضي وغيره : أحدهما - أنه لا ينحط علمه عن شاهد . والثاني - وهو القياس - أنه لا أثر لعلمه ، ولا اعتداد بعلمه ؛ إذ لو اعتددنا به ، لاقتصرنا عليه ، وأيضاً ؛ فإن اللهمة هي المجتنبة ، وهي تظهر عند القضاء بالشاهد الواحد . فصل في التحكيم 12016 - إذا حكّم رجلان رجلاً ، فهل ينفذ حكمُه بينهما في الأموال ؟ فيه قولان ، والنكاح مرتب عليه ؛ وهو أولى بألا يجوز ، والعقوبات مرتبة على النكاح ؛ ولا يخفى وجه ترتيبه . واختلف الأصحاب في محل القولين : فمنهم من قال : إذا كان في البلد قاض ، لم
هامش
( 1 ) في الأصل : " مجلس " .