وسنذكر في الشهادة على الشهادة التقريبَ المعتبرَ في المرض الذي يتخلف شاهد الأصل بسببه عن مجلس الحكم ، إن شاء الله .
وقد ذهب الشيخ الققال إلى أن المخدَّرة تحضر مجلس الحكم كالبَرْزة ، فإنها إذا كانت محمولة على هذا المعنى ، لم يقدح خروجها في تخدُّرها ، وإنما يخالف حالَها اختيارُ البروز في غير حاجة ، وهذا متجه في القياس ، وإن كان معظم الأصحاب على مخالفته .
12011 - ولو كان المدعى عليه غائباً على مسافة العدوي ، استعدى عليه الحاكم إذا طلب خصمُه ، كما مضى ، ولو كان على مسافة القصر ، لم يكلفه الحضور بمجرد دعوى المدعي ، ولو كان على مسافة قاصرةٍ عن مسافة القصر زائدةٍ على مسافة العدوي ، فظاهر المذهب أنه لا يستحضره بمجرد الدعوى ، ما لم يُقم الخصم بينة .
ومن أصحابنا من قال : يُحضره بمجرد الدعوى ، وهذا لم أذكره فيما سبق ، فأعدته لهذا . والله أعلم .
فرع :
12012 - إذا سبق إلى مجلس الحاكم رجلان ، فابتدر أحدهما وادعى ، فقال الثاني : بادرتَ بالدعوى ، وكنت أنا المدعي ، فالقاضي يقول له : اخرج عن عهدة الدعوى ، ثم ادّع ، ولو أنشآ دعويين معاً ؛ فقد ذكر صاحب التقريب في ذلك مذاهب ، حكاها عن العلماء ، ولم يعزُها إلى الأصحاب فقال : منهم من قال : من كان له بيّنة منهما ، فهو المدَّعي ، ومنهم من قال : يقدِّم القاضي من شاء منهما ، ومنهم من قال : يطردهما ، حتى يتوافقا على من يبدأ بالدعوى ، أو يسبق أحدهما في مجلس آخر ، ومنهم من قال : يُقرع بينهما .
قال العراقيون : مذهبنا أنه يقرع بينهما ، والأمر عندنا على ما ذكروه ، فلا يستدّ على قياسنا إلا الإقراع ، وما سواه من المذاهب متروكةٌ على القائلين بها ، غيرُ معدودة من المذهب إلا ما حكاه العراقيون .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 579
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٥٧٩