تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
12008 - ثم قال : " ينبغي للإمام أن يجعل مع رزق القاضي شيئاً لقراطيسه " ، والمراد بذلك أن تهيأ للحُجج التي يخلدها في ديوان القضاء قراطيسُ ، فإن لم يفعل ، فالقاضي لا يخرجها ، ولكن يقول للخصم : إن أردت أن يتأكد حقك ، فائْت بقرطاس أُثبت ما ثبت عندي لك عليه ، وأتذكر إذا رجعتُ إليه ، فإن لم تُرد ، فلا عليك . 12009 - ثم أعاد الشافعي فصلاً من القضاء على الغائب . وقد مضى مفصلاً على أحسن مساق ، والذي نجدده ههنا أنا ذكرنا أن من توارى وامتنع ، نفذ القضاء عليه نفوذَه على الغائب ، وقد ذكر القاضي هذا وارتضاه . وذكر معه وجهاً آخر أن القضاء لا ينفذ عليه ما لم يحضر مجلس الحكم ، ثم قال : وهذا الاختلاف يضاهي اختلافَ الأصحاب في أن الممتنع عن أداء الثمن مع القدرة ، هل يكون كالمفلس المحجور عليه حتى يرجعَ البائع في عين المبيع إن وجده ، ويفسخَ العقد ؟ فيه وجهان . ولذلك نظائر . ولو كان الخصم مريضاً ، فالوجه أن يستخلِف من يحضُره ( 1 ) ويقضي عليه . 12010 - فأما المخدّرة ، فنتكلم في وصفها ، ثم في حكمها ، فأما وصفها : قال ( 2 ) قائلون من الأصحاب : هي التي لا تعتاد التبذل بالخروج للحوائج ، وإن كانت تخرج إلى العزايا والزيارات ، فهذا لا ينتهى إلى التبذل ، ولا يناقض التخدير . قال القاضي : الذي عندي أن المخدَّرة هي التي لا تخرج لحوائجها ، ولا تخرج للزيارة والعزايا على اعتيادٍ ، فلو خرجت على تردُّدٍ ، لم يبطل تخديرها . والمخدَّرة عندنا هي التي لا تخرج إلا لضرورة ، هذا وصفها . فأما حكمها ؛ فقال قائلون : يحضُرها المستخلَف أو القاضي بنفسه ، ولا يكلفُها حضورَ مجلس القضاء . فإن التبرج إذا لم يكن من عادتها يُلحق بها ضرراً عظيماً يزيد على ما يَلحق المريض لو تكلف الحضور .
هامش
( 1 ) أي يستخلف القاضىِ نائباً عه يذهب إلى المريض حيث هو ، فيسمع منه ، ويسأله على حسب ترتيب الدعوى ، فيكون حضور نائب القاضي ومستخلَفه عنده كحضوره هو إلى القاضي . ( 2 ) جواب أما بدون الفاء .