تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وِفاز ، وربما ينقطعون عن الرفاق لو أُخروا ، فالأصح أن القاضي لو أراد تقديم المسافرين ، ورآه رأياً ، فله ذلك . وكذلك إذا حضرت النساء مع الرجال وخفّ أمرهن ، بحيث لا يظهر من تقديمهن أثر وضرر ، فللقاضي أن يقدمهن حتى ينقضي انكشافهن ، ويتميّزن عن الرجال . فإن كثر المسافرون والنساء ، وكان معظم الضرر على الرجال وأهل الحضر ، فلا تقديم ، والأمر مردود إلى القرعة إن استَووْا ، وإن سبق بعضهم ، فالسبق لمن سبق ، وليس له بحق السبق أو القرعة أن يدّعي على خصم ، ثم بعده على آخر ، وإنما يستفيد بهذا خصومة واحدة مع شخص واحد . ولو أراد أن يدعي على خصم واحد دعويين أو ثلاثة قال القاضي : يحتمل ذلك وجهين ، ومنشؤهما من تردد في كلام الشافعي واختلافٍ في كيفية قرائته . قال : " لا يسمع منه في مجلس إلا في حكم واحد " قراً بعضهم إلا في حكمٍ واحد مع التنوين ، وموجَب هذا ألا يزيد على خصومة واحدة ، وإن اتحد المدعى عليه كما لو تعدد المدعى عليه ، وهذا هو القياس ، ومنهم من قراً إلا في حكمِ واحدٍ على الإضافة من غير تنوين ، ولا يبعد أن يفهم منه فصل خصومات مع شخص واحد . هذا بعيد . ثم لا مزيد على الثلاث . وهذا فتح باب لا أصل له ، فالوجه ألا يزاد على خصومة واحدة بحق السبق والقرعة . ومن أصحابنا من يقول : لا يقدَّم مسافر ولا امرأة ، وليس إلا اتباع السبق أو القرعة . وإذا استبق طلبة العلم ، نُظر : فإن كان ذلك العلم مما لا يجب تعليمه ، فالخيار إلى المعلم ، وإن كان مما يجب تعليمه الناس فلو خصص به أقواماً فيهم غُنية ، فهل يجوز له ذلك ؟ فعلى وجهين ، والأولى المنع من التخصيص ؛ فإنه لا يدري من المفلح ومن المتخرج ، فليقصد التعميم وإن كان لا يتأتى الجمع في التعلق ، فإن أقدار الطلبة يوجب أن يخصصوا بما يليق بمناصبهم ، فعند ذلك يقع السبق أو القرعة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 577 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب