تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
فصل قال : " ولا يقبل هدية . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12006 - المستحب للقاضي أن يسد باب قبول الهدايا جملة ، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً في الصدقات يقال له : ابن اللُّتْبية ، فرجع بسواد كثير ، فكان يُخرج البعضَ ، ويقول : هذا للمسلمين ، ويُخرج البعضَ ويقول : هذا لي أُهدي إليّ ، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ما بال أقوام نستعملهم على بعض ما ولاّنا الله تعالى ، فيرجع الراجع بمالٍ ، ويقول : هذا لي أهدي إلي ، وهذا للمسلمين ، هلاّ جلس في خفش أمه ، ينظر هل يهدى إليه أم لا " ( 2 ) والخفش البيت الصغير . وقصة عمر في رِجْل الجزور معروفة ( 3 ) . ثم قال الأصحاب : ينظر إلى المُهدي ، فإن كانت له خصومة ، فلا يحلّ قبول الهدية منه ، وعلى هذا يحمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هدايا الأمراء سحت " ( 4 ) فإن قبل ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أنه لا يملكه ، وهذا معنى التحريم ، ومن أصحابنا من قال : يملكه ؛ فإن الهبة صدرت من مطلق ، وكذلك القبول ، والتحريم محمول على التعرض لللهمة بالأمر الظاهر ، فالمِلْك بالإضافة إلى التحريم كالصلاة في الدار المغصوبة . وهذا الخلاف يقرب من تردد الأصحاب في أن من دخل عليه وقت الصلاة في
هامش
( 1 ) السابق نفسه . ( 2 ) حديث ابن اللتبية وقول الرسول صلى الله عليه وسلم " ما بال أقوام نستعملهم . . . " متفق عليه ( البخاري : الأيمان والنذور ، باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، ح 6636 ، مسلم : الإمارة ، باب تحريم هدايا العمال ، ح 1832 ) هذا ، وفي كل ما رأيناه من روايات الحديث " بيت أمه " مكان " خفش أمه " . ( 3 ) قصة عمر مع الرجل الذي أهداه فخذ جزور رواها البيهقي في سننه الكبرى : 10 / 138 . ( 4 ) حديث " هدايا العمال سحت " قال الحافظ في التلخيص : رواه الخطيب في تلخيص المتشابه من حديث أنس ( ر . التلخيص الحبير : 4 / 349 ح 2590 ) .