تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وإن قلنا : لا يعتبر الرضا بعد القرعة والتعيين ، فإذا رضيا بالقسمة ابتداء ، ثم ادعى أحدهم حيفاً بعد القرعة ، فالوا : سبيل هذه الدعوى كسبيل دعوة الغلط في قسمة الإجبار . هذا ترتيبهم . وفيه نظر . أما قولهم : إذا تراضيا بعد القسمة ، فلا رجوع إن كان محتملاً ، فلا يجب أن يكون مقطوعاً به ؛ فإن الرضا كان على تقدير التعديل والاستواء ؛ فإذا بان خلاف ذلك ، ظهر الحكم بفساد القسمة ، فكأن الرضا مقيدٌ بشرط الاعتدال ، وهذا كتقديرنا تقيُّدَ البيع بشرط السلامة . وهذا متجه . وما ذكروه في آخر الترتيب من أنا إذا لم نشترط إعادة الرضا آخراً ، واكتفينا بالرضا الأول ، فالقاسم يصير كالحاكم في قسمة الإجبار ، فهذا أيضاً فيه نظر ؛ فإن قاسم القاضي مولّىً أو شاهداً ، والذي ينصبه الشريكان ليس في هذا المعنى ، والمسألة محتملة . ولو لم ينصبا قاسماً أصلاً ، ولكنهما اقتسما بينهما من غير قاسم ، فلا بد في هذه الصورة من الرضا بعد القسمة ؛ إذ لا متوسِّط بينهما ، حتى يكون قَسْمه مستنداً لرضاهما . هذا هو الظاهر . وفيه احتمال على تقدير القسمة المنشأة مرضيّاً بها ؛ فإنه لو توسطهما قاسم ، فالتعويل على قسمته لا على عينه . 11995 - ومما يليق بتمام البيان في ذلك أنهما لو تفاضلا ، وعلما تفاوتاً في القسمة ، وتراضيا به على علم ، فالذي يقتضيه كلام الأصحاب لزوم هذا ، وفيه غائلة . والوجه أن نقول : إن قلنا : إن القسمة إفراز ، فلا تصح القسمة إلا مع التعديل ، وإن قلنا : القسمة بيع ، فإذ ذاك يجوز أن تَلْزمَ بالرضا مع العلم ، ثم يتضح عندي اشتراط لفظ البيع هاهنا ؛ فإنا إنما نقيم لفظ القسمة مقام لفظ البيع إذا جرت حقيقةُ القسمة ، وحقيقتُها التعادل ، وهذا لطيفٌ حسن . 11996 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن الشريكين إذا تناكرا فادعى أحدهما القسمة ،