تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
واحدة ، فإن قلنا : لا تلزم المهايأة بالدعاء إليها ، فلو جرت ، فما مضى من النُّوَب لا تتبُّع لها . وإن كان الشركاء في ابتداء النوبة ، فاستوفى واحد نوبة ، فهل يجب إدارة هذه النوبة على الباقين حتى يستووا ؟ فعلى وجهين ، أقيسهما أنه لا يجب ؛ فإن الوجوب لو ثبت ، لكان مأخوذاً من تقابل المنافع بمعاوضة ، أو طريقة مقرِّبة من المعاوضة ، وهذا ممتنع في المنافع ، فالوجه أن يغرَمَ هذا المستوفي حصص أصحابه من المنفعة ، إذا امتنعوا عن الاستمرار على المهايأة . والوجه الثاني - أنه يجب إجراءُ نوبةٍ دارّة عليهم ، ثم هم على خِيَرتهم بعدها ، وهذا اختيار القاضي ، ووجهه عندنا أنها لو جرت ، فلا تتبع ، فلا تخرج على مذهب التقاصّ ، بل يرى ما جرى معاملة سديدة ، عمل بها من مضى وبقي ، فإذا استوفى واحد نوبة ، وجب بحكم ذلك طردها إلى الآخِر . وإذا قلنا : لا إجبار على المهايأة ، وقد تمانع الشركاء [ نَكَداً ] ( 1 ) ، فأي شيء نفعل والحالة هذه ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يُتعرض لهم ، ونترك الأملاك متعطِّلةً إلى أن يصطلحوا . والثاني - يباع الملك ، ويقسم الثمن بينهم ، وهذا لا أصل له ، فلا أعدّه من المذهب ، وإنما هو مذهبُ بعض السلف ، ثم هذا إنما يجري إذا أداموا النزاع والمطالب ، فإن تركوا ، تركناهم . . . .
هامش
( 1 ) في الأصل : " بكذا " .