تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
فصل 11994 - إذا قُسم ملك مشترك بين الشركاء ، ثم ادعى بعضهم أن القاسم غلط في التعديل وتحيّف عليه ، فهل يقبل ذلك ؟ نُظر : فإن كانت القسمة قسمة إجبار ، [ واتصلت ] ( 1 ) بالحاكم ، ونَصَبَ القاضي فيها قاسماً ، أو قاسمين ، ثم ادعى شريكٌ نقصاناً من حقه ، [ لم يُقْبل ] ( 2 ) قوله فيه ، وهو كما لو ادعى المحكوم عليه على القاضي أنه ظلمني ، وقضى عليّ مبطلاً ، فلا يقبل قوله ، إلا أن يقيم بيّنة عادلة على ما يدعيه من الغلط على القاسم ، فيقبل حينئذ . ولو لم تكن بينة ، فدعواه على القاسم مردودة ، ولو رام تحليفه لم يبالَ به ، ولم يحلّف القاسم ، كما لا يحلّف القاضي ، والشاهد . هذا إذا كانت القسمة قسمةَ إجبار . فأما إذا كانت القسمة بحيث لا يجري فيها إجبارٌ ، ولكن الشريكين نصبا قاسماً ، وقسم عن رضاً منهما ، ثم ادعى أحدهما حَيْفاً ، قال العراقيون : إذا رضي الشريكان بابتداء القسمة ، ثم رضيا بعد خروج القرعة رضاً جديداً ، ثم ادعى أحدهما أنه قد نقص من حقه ، فلا تُسمع دعواه ، ولا تقبل بينتهُ ؛ فإن أقصى ما فيه أن يكون منقوص النصيب ، فإذا رضي لم ينفعه بعد ذلك شيء ، وهو كالذي يشتري شيئاً [ بما ] ( 3 ) يحسبه ثمن المثل ، ثم يتبيّن كونَه مغبوناً . هذا إذا أنشأ الرضا بعد خروج القرعة ، فأما إذا رضيا بالقسمة عند إنشائها - وقلنا : يعتبر الرضا بعد خروج القرعة - ولم يجْر رضاً في آخر الأمر ، فلا حكم لما جرى ، والقسمة لم تثبت بعدُ ، ومن أراد الرجوع ، فله الرجوع ، وإن لم يكن حيف ، فما الظن إذا كان حيفٌ .
هامش
( 1 ) المثبت مما أفادتنا به ( ق ) . ( 2 ) تقدير من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " فيمن " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 563 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب