تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
والقول الثاني - وهو الأصح - أنه يجيبهم إلى القسمة ، ولا حاجة إلى إثبات الملك فيما هذا سبيله ، بدليل من [ أدخل ] ( 1 ) إنساناً داره ، أو أضاف القاضي ، فكل ذلك جائز ، وما زال الأتقياء الأبرار يعتادون مثل هذا ، يأخذون الأمر على ظاهر اليد ، وإن لم تقم عندهم حجج بالأملاك ، ولا نعرف خلافاً أن من باع داراً في يده ، وأشهد على البيع القاضيَ ، أثبت القاضي إقراره ، ولم يطالبه بتثبيت ملكه قبل البيع . وما ذكرناه من طلب القسمة فيه إذا جاءوا طالبين عن تراض منهم ، فإذا جاء واحد مطالباً ، وامتنع عليه [ أصحابه ] ( 2 ) ففي المسألة طريقان : أحدهما - أنه يجيب في هذه الحالة لقطع الخصومة ، والطريقة الثانية - طَرْدُ القولين ، وليس ينقدح عندي للامتناع عن القسمة وجهٌ . نعم ، يجب القطع بجواز القسمة ، كما استشهدنا به في جواز دخول الدار ، فأما وجوب القسمة ، ولم يثبت بعدُ عند القاضي ملكٌ ، فهذا فيه تردد ، من جهة أن لوجوب يجوز أن يستدعي موجِباً ، فأما الجواز ، فيكتفي بظاهر الحال . فصل 11998 - إذا تعذّرت القسمةُ في الملك المشترَك ، فأقرب مسلك في الانتفاع المهايأة ، فإن وقع التراضي عليها ، فذاك ، ثم هي مياومةٌ ، أو مسانهةٌ ، أو مشاهرةٌ ، أو مسابعة ، على ما يقع التوافق عليه ، ولا إجبار على المهايأة في ظاهر المذهب . وذهب ابنُ سريج إلى الإجبار عليها ؛ فإن قسمة الرقبة إذا تعذرت ، فلو لم تجب المهايأة ، لتعطلت المنافع ، ومعتمد أهل المذهب أن المهايأة فيها تعجيلُ حق أحد الشريكين ، وتأخير حق الثاني ، بخلاف قسمة ( 3 ) الرقاب ، فإن الحصص تنفصل دفعةً
هامش
( 1 ) هكذا قدرناها على ضوء ما بقي من حرف اللام في آخر اللفظة . وعبارة الغزالي في البسيط تشهد لنا ، حيث قال : " فيجوز القسمة باستدعائهم ، كما يجوز للقاضي أن يدخل عليهم ضيفاً ، ويأكل من طعامهم بقولهم " ا . ه‍ ( ر . البسيط : جزء 6 / ورقة : 116 ش ) ثم جاءتنا ( ق ) موافقة لما قدرناه . ( 2 ) كذا قرأناها على ضوء ما بقي من ظلال الحروف . وأيدتنا ( ق ) . ( 3 ) في الأصل : " قيمة " والمثبت تصرف من المحقق . وقد صدقتنا ( وَ ) .