تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
مبنيان على أن الورثة لو باعوا التركة ، وقد تعلق بها دين ، فهل يصح بيعهم ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يصح أصلاً ، كما لا يصح بيع المرهون . والثاني - يصح إن قَضَوْا الدين من مال آخر . وهذا يبتني على تردد الأصحاب في أن تعلق الدين بالتركة هل يمنع الميراث أم لا ؟ إن قلنا : يمنع ، فالقسمة مردودة ، والبيع باطل ، وإن قلنا : لا يمنع الإرثَ فتعلقه كتعلق الدين بالمرهون ، أو كتعلق الأرش برقبة الجاني . وفيه قولان : فإن قلنا : هو كتعلق الدين بالرهن ، فالقسمة مردودة ، والبيع باطل ، وإن قلنا : هو كتعلق الأرش ، ففي بيع العبد الجاني قولان . هذا [ قولنا في ] ( 1 ) البيع . وما ذكره العراقيون من تصحيح القسمة على قول الإفراز قولاً واحداً ليسوا مساعَدين عليه ؛ فإن الإفراز تصرفٌ في متعلَّق الدين ، فيظهر إفساده كالبيع ، ولما ذكرناه التفاتٌ [ عندي ] ( 2 ) على أصلٍ ، وهو أن المفلس لو تصرف في الأموال التي اطرد الحجر عليها ، فنقطع ببطلان تصرفه ، [ أم نقفه ] ( 2 ) قائلين : إن سقطت الديون ، فقد نفذ التصرف ، وإن بقيت ، ومست الحاجة إلى تأديتها [ من ] ( 3 ) الأعيان أُدِّيت [ منها ] ( 4 ) . فالوارث كالمحجور عليه المفلس ، والمال كمال المحجور ، والدين محصور . وإذا صححنا بيعَ العبد الجاني ، فلم يؤدّ السيدُ الأرشَ ، نُقض بيعه ، فقد انتظم في التركة الفسادُ ، [ للقسمة ] ( 5 ) ، والصحةُ مع التعرض للنقض لو لم يؤدوا الدين ، والوقف ، حتى إن أَدَّوْا ، تبيّنا الصحةَ ، وإن لم يؤدوا ، تبيّنا الفسادَ ، وعدمَ الانعقاد ، ثم إذا فُرضت القسمةُ مع الجهل ، ثم بَدَا الدين ، فالأمر على ما ذكرناه ، ولو أنشأ القسمة على علمٍ ، لم يختلف الحكم ، وترتبت الأقوال [ نازعةً ] ( 6 ) إلى الأصول التي قدّمناها .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين تقدير من المحقق على ضوء السياق . ( 2 ) المثبت من ( ق ) مكان كلمة لم يبق منها أثر يدلّ عليها . ( 3 ) مكان كلمة ذهبت تماماً وانمحى أثرها . والمثبت من ( ق ) . ( 4 ) في الأصل : " فيها " . ( 5 ) اختيار من المحقق بناء على السياق . ( 6 ) في الأصل : " نازفة " .