القرعة ، لزمهم حكمها ، كما لو أحدثوا رضاً بعد القرعة .
ثم الذي وجدت في الطرق أنهم إذا أنشؤوا الرضا بعد القرعة ، فلا حاجة إلى لفظ البيع ، واختلفوا في أنا هل نشترط التلفظ بالقسمة ؟ قال قائلون : لا بد من ذلك فليقولوا رضينا بهذه القسمة ، أو ليذكروا عبارةً عن مقصود القسمة من التمييز والتفاصل وما أشبههما ، ثمّ تشعر القسمة بمعنى البيع ؛ من حيث تفيد اختصاص كلٍّ بحصة ، وانقطاعَ حقه عن حصص الباقين .
وقال قائلون : لا يشترط لفظ القسمة ، بل يكفي أن يقولوا رضينا بهذا ، ولا بد من لفظ يدل على الرضا ، إذا كان صَدَرُ القسمة على التراضي .
11986 - ثم رتّب الأئمة على أن القسمة بيع أو إفراز مسائلَ من الربويات ، تقدمت مشروحة في البيع ، ويجمعها : [ أن ] ( 1 ) ما جاز بيع البعض منه بالبعض ، فالقسمة جارية فيه ، وما امتنع بيع البعض بالبعض ، ففي إجراء القسمة فيه قولان مبنيان على أن القسمة بيع ، أو إفراز حق ، ولا حاجة إلى إعادة تلك المسائل .
11987 - ولو كان نصف الدار مملوكاً ونصفها مُحَبَّساً ، فالقسمة فيها مبنية على القولين : إن جعلنا القسمة بيعاً ، لم نجوّزه ؛ لأن في تجويزها تجويز بيع الموقوف وإن قلنا : القسمةُ إفراز ، فهي تجري في الموقوف والمملوك .
وإن كانت الدار بجملتها موقوفة على أقوام ، فأرادوا اقتسامها ، لم تصح القسمة وإن حكمنا أن القسمة إفراز ؛ لأن في إجرائها مخالفةَ شرط الواقف ، وقد جرى التحبيس منه على الشيوع ، والقسمة تغيّر وضعَ الوقف .
فإن قيل : هذا يتحقق في إجراء القسمة بين المالك والموقوف عليه ، قلنا : ذاك التغيير بمثابة تغيير الأملاك إذا كانت شائعة ، فأُفرزت ، فالإفراز تغيير لها ، والمحذور تغيير شرط الواقف من الذين عليهم الوقف . وكان شيخي يقول : أبعد بعض الأصحاب ، فأجرى القسمة في الموقوف عند مسيس الحاجة والإشرافِ على الخراب ،
هامش
( 1 ) تقدير من المحقق على ضوء ما بقي من ظلال وخيال ( حرف النون ) .