تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
بيعٌ ، ولم يُفَصِّلوا ، والذي نراه تنزيلُ هذا على ما قدمناه من الإجبار ونفيه ، فنقول : القدر الذي يقابل العوضَ لا شك أنه مبيع وما يجري فيه بيع ، ومن سمّى هذا القدر قسمة ، فهو متجوّز أو غافل ، فأما ما لا يقابله العوض المردود ، فالوجه [ بناؤه ] ( 1 ) على الإجبار والتراضي ، فإن قلنا : يجري الإجبار فيه ، ففي ذلك المقدار قولان : الإفراز والبيع مذهباً واحداً ، وإن قلنا : لا يجري الإجبار فيما وراء ذلك ، ففي القسمة [ المفتقرة ] ( 2 ) إلى التراضي طريقان قدمنا ذكرهما ، فليجريا هاهنا . وقد بطل إطلاق القول بالقطع بأن القسمة المشتملة على الرد بيع . وبان أن هذا التفصيل الذي ذكرناه لا بد منه ، [ ولم ] ( 3 ) نذكره حتى رأينا في كلام الأئمة ما يدل عليه . 11985 - وكل ما ذكرناه بعدُ ليس على البيان الذي نطلبه ، ونحن نختتمه بما يوضح الغرض ؛ فنقول : إذا كانت القسمة جبرية ، فالسهام تعدّل ، والقرعة تعمل ، كما سيأتي كيفيةُ القسمة وتمييز الحصص ، ولا حاجة إلى لفظ ، وإن قلنا : إن القسمة الجبرية بيعٌ ، [ فكان ] ( 4 ) لا يمتنع أن يجبر كل واحد ، على أن يقول : بعت مالي في نصيبك بمالِك في نصيبي ، وهذا لم يشترطه أحد من الأصحاب . فأما القسمة التي لا إجبار عليها ؛ فالتعويل فيها بعد التعديل على التراضي ، فإن عُدِّلت السهام ، وأُجريت القرعة ، وقالوا : رضينا بهذه القسمة ، وصدر الرضا منهم قبل التفصُّل والتميُّز ، فهذا القدر كافٍ ، ولا حاجة إلى إجراء لفظ البيع . ولو تراضَوْا بحكم القرعة قبل إخراجها ، وليست القسمةُ جبريةً ، ثم بدا لبعضهم ، فرجع ، بطل الرضا وفاقاً ، ولا جبرَ . وإن استمروا على الرضا حتى خرجت القرعة ، ولم يُحدثوا بعد خروجها رضاً ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - وهو الذي قطع به المراوزة أن ذلك الرضا لا حكم له ، ولا بد من إحداث رضا بعد خروج القرعة . وذكر العراقيون هذا ووجهاً آخر ، وهو أنهم إذا استمروا على الرضا حتى خرجت
هامش
( 1 ) في الأصل : " بناء " . ( 2 ) في الأصل : " المفترقة " . ( 3 ) في الأصل : " ولا " . ( 4 ) في الأصل : " وكان " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 555 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب