تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
القسمة فيها ، لما أشرت إليه من تفاوت الأغراض واختلاف المنافع . 11983 - فأما الكلام في ماهية القسمة ، فنقول : أولاً : اشتهر القولان في أن القسمة بيع ، أو إفراز حق : أحدهما - أنها بيع ، وكأن كلَّ واحد من الشريكين باع ما كان له فيما صار إلى صاحبه ، بما كان لصاحبه فيما صار إليه ، وهذا التقدير لا بدّ منه ؛ فإن حق كل واحد كان شائعاً في جميع المال قبل القسمة ، ولا محمل لاختصاص كل شريك إلا ما ذكرناه . والقول الثاني - هو إفراز حق ، فكأن حق كل شريك لم يكن متعيناً قبل القسمة ، فتعين بالقسمة ، وهذا كالمال الثابت في الذمة ، يتعين بالقبض ، وإذا لم تكن العين المقبوضة ديناً ، فلا نجعلها عوضاً عن الدين أيضاً ؛ إذ لو قدرنا ذلك ، لما صح قبض المسلَم فيه من جهة امتناع الاعتياض عنه ، وإذا ثبت القولان مرسلين كذلك ، فالمقصود تبيينُ محل القولين وتمييز صورٍ من الوفاق إن كانت . فنقول : إن كانت القسمة قسمة إفراز ، وكانت بحيث يجبر عليها ، ومن ضروراتها أن لا [ يكون فيها ] ( 1 ) ردٌّ ، كما سنصفها الآن ، فالقولان جاريان في مثل هذه القسمة . وإن أجْبرنا على قسمة النقل في الأعيان المنفصلة كالعبيد ، فللأصحاب طريقان : أحدهما - القطع بأنها بيعٌ ، لانفصال العين عن العين ، وتمييز المشترك عن المشترك ، فإذا جرى مع هذا تخصيصٌ يعتبر حمله على البيع . ومن أصحابنا من أجرى القولين واعتمد الإجبار على القسمة ؛ فإن التفريع على إجراء الإجبار . وإن قلنا : لا إجبار على هذا النوع من القسمة ، فلا بد وأن يكون صَدَرُها عن التراضي ، فالمذهب الذي يجب القطع به أن القسمة إذا جرت ، كانت بيعاً قولاً واحداً . وأبعد بعض الأصحاب ، فأجرى القولين في ذلك أيضاً ، وقال : نجريهما ، ونقول في أحدهما : إفراز مشروط بالتراضي ، كما أنا نقول : إن القسمة الجبرية بيعٌ جارٍ جبراً من غير تراضٍ ، وإن لم نُبعد الإجبار على البيع ، لم نُبعد الإفراز على التراضي .
هامش
( 1 ) تقدير من المحقق مكان الذاهب من أطراف الأسطر .