تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وهذا الذي ذكره كلام مختلط ، والظن أن الخلل من الناقل ؛ فإنه ذكر أن قضاءه لا يثبت بالبيّنة ، والمراد بذلك أنه لو شهد عنده عدلان بأنك قضيتَ ، لم يثبت القضاء ما لم يتذكر ، ويتصور إثبات القضاء بقامة البيّنة في مجلس قاضٍ آخر ، وطريق البيان فيه أنه إن عُزل ، فلا حكم لإقراره بالقضاء ، كما سيأتي ، ولو قامت بيّنة عند من هو القاضي بأنه قضى في زمن ولايته ، نفذ الحكم . وإن كانت المسألة مفروضة فيه إذا كان قاضياً ، فإن شهد شاهدان على قضائه في موضع ليس هو محل ولايته يثبت القضاء ( 1 ) ، ولو انتهى القاضي إلى ذلك الموضع ، لم يقبل إقراره بالقضاء . فإن صحّحنا قاضيين في بلدة وحُكْمُ كل واحد منهما نافذ فيها ، فلو شهد شاهدان على قضاء القاضي عند القاضي الآخر ؛ فهذا محل النظر . والظاهر أن البيّنة مسموعة ، فلو أراد الخصم أن يحلّف هذا القاضي عند ذلك القاضي أنك قضيت ، فالذي أراه أن القاضي ( 2 ) تكلّم في هذه الصورة . [ وحكى ] ( 3 ) عن الأصحاب أنه لا يحلف ، وقال من عند نفسه : يجوز أن يحلف في مجلس القاضي الآخر . ثم التحليف ينبغي أن يقع على التذكر ، فإن حلف : لا أذكر أني قضيت له ، انقطع الكلام . وإن نكل ، وحلف من يدعي القضاء ، فقد يتخيّل أن يمين الرد كإقرار القاضي ، وهذا بعيد . والوجه ما ذكر الأصحاب من أنه لا يحلّف ؛ فإنه لا خصومة معه ، وإنما قوله حجة كقول الشهود ، فإذا لم تقم الحجة من جهته ، فالتحليف لا أصل له . والله أعلم . . . .
هامش
( 1 ) أي بالبينة . وحكى الرافعي هذه المسألة عن الإمام ، وزادها بسطاً . ( ر . الشرح الكبير : 12 / 493 ) . ( 2 ) المراد القاضي حسين . ( 3 ) في الأصل : " حكى " ( بدون الواو ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 498 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب