[ كثر ] ( 1 ) الأشهاد ، وازدحمت الخصوم ، فهذا ما أردناه .
ومما يليق بهذا المنتهى أن الشاهد لو نسي التحمل ، فذكّره عدول ، وقطعوا أقوالهم بتحمله ، فإن تذكر لما ذُكِّر ، عوّل على ذكره ، لا على أقوال المذكّرين .
والتذكير منصوص عليه في الكتاب ، فقال عز من قائل : { أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى } [ البقرة : 282 ] ، وإن ذكِّر فلم يذكر ، فلا حكم للتذكير ، وهذا متفق عليه من الأصحاب .
11924 - وكذلك قالوا من عند آخرهم : لو قضى القاضي بأمرٍ ، فروجع فيه ، فلم يتذكّر قضاءه ، فلا شك أنه لا يعوِّل على الخط ، كما قدمنا ذكره ، فلو شهد عنده عدلان على أنك قضيت لفلان بموجب خطك هذا ، أو لم يتعرضا للخط ، وشهدا على القضاء ، فالقاضي لا يعوّل على شهاتهما ؛ بل إن تذكّر واستيقن ، فذاك ، وإلا وقَفَ الأمرُ ، وتوقف القاضي .
ولو شهد الشاهدان بعد عزل هذا أو موته عند قاضٍ آخر ، وقالا : نشهد أن فلاناً قضى لفلان ، فيثبت القضاء على هذا الوجه . والسبب فيه أن الإنسان يطلب من نفسه اليقين ، ولا يكتفي بالظاهر . ولا يثبت قوله في حق الغير إلا بطريق الظاهر ، فكان كل مسلك مبنيّاً على الممكن فيه .
فإن قيل : أليس الشيخ في الحديث يقول : " حدثني فلانٌ عني " إذا كان روى ، ثم نسي ما روى ، كما قال سهيل ابن أبي صالح : حدثني ربيعةُ عني أني حدثته عن أبي حديث القضاء بالشاهد واليمين . قلنا : للأصوليين كلام في هذا وتفصيلٌ ، وقد شرحناه في مجموعات الأصول .
ثم التعويل في الروايات على الثقة المحضة ، ولهذا لا يشترط فيها العدد والحرية ، والشهادات والبينات مبنية على أقصى الإمكان في كل باب ؛ فلم يقع الاكتفاء فيما نحن فيه بخط ولا بشهادة الشهود .
هامش
( 1 ) في الأصل : " كنى " .