تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وقد اشتهر عن أبي يوسف ( 1 ) - رحمة الله عليه - التعويل على الخط وعلى شهادة الشهود بالقضاء عند ذلك القاضي . ثم قال الأئمة : إذا قال شاهدان للقاضي : قد قضيتَ لفلان ، فإن تذكّر عوّل على تذكّره ، وإن لم يتذكر ، لم يتعرض للشهود بالتصديق ولا بنقيضه ، فإنه إن صدقهما ، كان قاضياً بموجَب قولهما ، وإن أبدى مراءً ، كان ذلك قادحاً في شهادتهما عند قاضٍ آخر ، فلا يسوغ له أن يقدح ويسد بابَ الإثبات . ومما ذكره الفقهاء أن المحدِّث عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سمع كتاباً ، وضبطه جهده ، وكان ذلك الكتاب عنده ، بحيث يعلم أنه لم يتسلط عليه أحد بالتغيير ، فلما أراد روايته ، لم يتذكر سماعه لأعيان تلك الأحاديث ؛ فإنه ما كان حفظها ولا استظهرها حديثاً حديثاً ، فالذي ذكره معظم الأصحاب أنه يجوز له التعويل على الكتاب ، وقطْع الرواية [ بما ] ( 2 ) فيه تعويلاً على الثقة التي هي معتمد باب الرواية . وقال الصيدلاني : [ سبيله سبيل الشهادة ] ( 3 ) ؛ فلا بد أن يتذكر عين ما يرويه على تفصيله ، وإلا فلا يروي . وهذا تعمق [ منه ] ( 4 ) يخالف ما اتفق عليه علماء الأمصار . 11925 - ومما ذكره القاضي أن الخصم المحكوم له إذا ادعى على القاضي أنك قضيت لي ، فرفعه إلى قاضٍ آخر ، وأراد أن يحلّفه ، فالذي ذكره الأصحاب أنه لا يملك ذلك . قال القاضي : يُبنى هذا على أن النكول مع اليمين المردودة يجري مجرى البينة ، أو مجرى الإقرار ؟ فإن قلنا : يجري مجرى البينة ، فلا حكم لها ؛ فإن البينة لو قامت ، لم يقع بها حكم . وإن قلنا : يجري مجرى الإقرار ، فيحلّف ، وإذا نكل رُدّ ، ثم يمين الرد ينزل منزلة إقراره .
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 2329 ، المبسوط : 16 / 93 ، 94 . ( 2 ) في الأصل : " مما " . ( 3 ) في الأصل : " سبيله سبيل الرواية الشهادة " والمثبت من ( ق ) . ( 4 ) في الأصل : " فيه " .