تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
فلو قال بعد الإعلام : يلزمه أداؤه ، وأنا أبغي أن يؤديه الآن ، فهذا تمام الخصام بعد الإعلام ، ولو لم يقل : إني طالب مطالِب ، وقوله " يلزمه " فيه تردد ، وقد اكتفى الأصحاب بقوله : " يلزمه أداؤه " ؛ فإن الأداء لا يلزم إلا مع الطلب ، وقد يقول الفقيه : من عليه دَين حالٌّ يلزمه أداؤه ، وإن لم يطلبه صاحبه ، وإنما يسقط وجوبُ الأداء برضا مستحق الحق بتأخيره ، فينشأ من مجموع ما نبّهنا عليه ترددٌ بيّن في أنا هل نشترط التصريح بالطلب ، وهذا محتمل [ جداً ] ( 1 ) . 11928 - فإذا وضح الغرض من الدعوى ، وهي متعلقة بالغائب ، فإنّا في هذا القسم نتكلم : [ فالدعوى ] ( 2 ) المجردة على الغائب ، لا خير فيها إذا لم يكن للمدعي بينة ، وإنما تفرض الدعاوى على الغُيّب ممن يبغي إقامةَ البيّنة . فإذا فهمت الدعوى ، فلا استقلال بعدُ ، ولا استمكان من إقامة البينة حتى يدعي جحودَ الغائب ، أو معنىً يَحِلّ محلّ الجحود ، كما سنصفه ، إن شاء الله . فإذا ادعى على الغائب ، وزعم أنه جاحد ، فلا حاجة به إلى إثبات جحوده ، ولكن يكفيه ذكر الجحود متصلاً بالدعوى . هذا ما ذكره الصيدلاني وأئمة المذهب . ولو قال : لي على فلان الغائب ألفٌ ، وهو معترفٌ به ، ولكني أبغي أن أقيم بيّنةً استظهاراً بها [ وأنتجزُ كتاباً ، فعساه ينكر إذا أتيتُه ] ( 3 ) ، قالوا : لا تقبل البينة كذلك ، فقد شرطوا دعوى الجحود ، واتفقوا على أنه لا يكلف إثبات الجحود بالبيّنة . وكأنهم شرطوه لانتظام الدعوى والبيّنة ؛ فإن الدعوى لا ترتبط بالبيّنة إلاّ على تقدير الجحود . وهذا من مشكلات الباب ؛ فإنه إن ادعى جحودَه في الحال ، فهذا محال ؛ وكيف يدعي جحودَ من لا يعلم حياته ، وإن كان يدعي جحوده لمَّا كان حاضراً ، وقد مضت سنة ، فالبينة في المآل لا ترتبط بجحودٍ ماضٍ ، وعن هذا قال قائلون من
هامش
( 1 ) في الأصل : " خلافاً " والمثبت من ( ق ) . ( 2 ) في الأصل : " بالدعوى " . ( 3 ) ما بين المعقفين فيه كلمتان مصحفتان في الأصل ( انظر صورة الجملة الكاملة ) . والمثبت تقدير من المحقق . والحمد لله جاءت بصحته ( ق ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 501 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب