تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
والنظر في المكتوب ، وكل ما يظهر أثره ويتضمن نقصاً بيّناً ، فيجب ألا يتصف القاضي به . وسنجمع في ذلك قولاً ضابطاً عند ذكرنا شرائطَ الولاة . فصل قال : " ولا يقبل من ذلك ولا مما وَجَدَ في ديوانه إلا ما حَفِظ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11923 - غرض الفصل بيان ما أجريناه من أن الخط لا معول عليه ، وبيانُه في حق الشاهد أنه لو رأى خطَّ نفسه في تحمُّل الشهادة ، ولم يتذكر تحمّله لها ، فليس له اعتماد الخط في إقامة الشهادة ، وكذلك القاضي إذا رأى خطَّه متضمناً إمضاء القضاء ، فإن تذكره ، جرى عليه ، تعويلاً على الذكر دون الخط ، وإن لم يذكره ، توقف ، وسنذكر في كتاب الدعاوى - إن شاء الله - أنه يجوز للإنسان الاعتماد على الخط في الحلف ، وقد يسوغ أن يعتمد خط أبيه إذا كان معتمَداً عنده ، ويبني عليه الحلف ، على ما سيأتي مشروحاً ، إن شاء الله . وإنما غرضنا الآن بيانُ حكم الشاهد والقاضي ، وليس لواحد منهما أن يعتمد الخط ، وكنا نراجع شيخَنا فيمن يتحمل الشهادة ، ويثبتُها في ديوانٍ عنده ، ثم يضعها حيث يقطع بأنه لا وصول إليه من جهة أحد ، ويعلم على اضطرار أنه لا يُثبت في ذلك الديوانَ إلا ما تحققه ، فإذا اطلع عليه ، فكيف السبيل فيه ؟ فربما كان يقول بعد تردد : هذا تذكر ، وإنما نمنع اعتمادَ الخط إذا لم يجر مثلُ ما ذكرناه ، فكأنّا نقول : صورةُ الخط لا تعتمد مع إمكان التزوير وتشبيه الخط بالخط . فأما إذا تحقق واضطر إلى الدَّرْك ، جاز الاكتفاء بذلك . ورأينا الأصحاب في الطرق لا يسمحون بهذا ، ويطردون اشتراط التذكر ، وقيامَ الواقعةِ في وجدانِ النفس ، وهذا على هذا الحد قد يحسم إقامةَ الشهادة ، سيّما إذا
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 243 .