تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ثم نَجري على عادتنا في نقل ما ذكره المعتبرون من أئمة المذهب ، ثم ننعطف على المنقول بالبحث . قال الأئمة في الطرق : لا بد من مترجمَيْن ؛ فإنهما ينقلان أقوال المتداعِيَيْن إلى القاضي ، فكانا بمثابة الشاهدَيْن . ولو كان بالقاضي وَقْر وطرش ، وقد لا يسمع في مجلسه كلام المتداعِيَيْن الجالسَيْن [ بدنو ] ( 1 ) منه ، فلا بد من المُسْمِع . 11900 - ثم اختلف الأصحاب في اشتراط العدد فيما ذكره القاضي ، فقال بعضهم : لا بد من اثنين كالترجمان ، والثاني يُكْتَفى بمُسمع واحد ، لأنه لو غيّر المسمع بالزيادة والنقصان ، لاعترض عليه الخصمان . فإن كان أحد الخصمين أصم ، اكتفى بمسمع واحد على هذا الوجه ؛ لأنه لو غيّر والقاضي سميع ، لأنكر عليه القاضي ، وإن كانوا كلهم - الخصمان والقاضي - صُمّاً ، فلا بد من مسمعَين . وهذا كلام مختلط ، فيجب أن نعتقد أن المترجم كالمُسْمِع قطعاً ؛ فإن كل واحد منهما ناقلٌ للقاضي : أحدهما ينقل معنى اللفظ ، والثاني ينقل اللفظَ بعينه ، فلا معنى للقطع باشتراط العدد في الترجمان وترديد الخلاف في المسمع ، بل الوجه أن نقول : إن كان الخصمان عارفين بالعربية لا يغيب عنهما مُدْرَكُها ، ولكنهما لا يحسنان النظم ؛ فهذا بمثابة ما لو كان الخصمان سميعين والقاضي أُطروشٌ ( 2 ) ، والحكم في الصورتين أن القاضي إذا احتاج إلى التلقي من المتوسط بالترجمة أو الإسماع والخصمان مُدركان ؛ فالوجه أنهما إذا أدركا ما جرى ، [ وقرّرا ] ( 3 ) المترجِمَ ، كفى مترجم واحد ، وحق القاضي أن يعتمد تقريرهما ، ولو استظهر بإشارتهما ، فحسن . وأطلق الأصحاب ذكر الوجهين في هذا المقام التفاتاً إلى قاعدة التعبد بالعدد ، وهذا لا وجه له .
هامش
( 1 ) في الأصل : " بنده " . ( 2 ) الأطروش : الأطرش . ( المعجم ) . ( 3 ) في الأصل : " وقرر " .