ولو كان القاضي والخصمان صماً ، أو كان الخصمان أعجميين ، وليس بالحضرة غيرُهم ومن يترجم أو يسمع فالوجه القطع باشتراط العدد .
وذكر بعض أصحابنا وجهين في المُسمع ، وهذا إن [ اتجه ] ( 1 ) ، وجب إجراؤهما في المترجم ، وإلا فلا فرق .
ولو كانوا صماً ، أو كان الخصمان أعجميين لا خبرة لهما بلسان القاضي ، وكان بالحضرة عدول يسمعون ، أو يعرفون لسان القاضي ، ولغة الخصمين ، فإذا ترجم المترجم ، أو أسمع المسمع - والحالة هذه - فينقدح في هذه الصورة وجهان ؛ من قبل أن الحضور لا تتعلق الخصومة بهم ، والأظهر الاكتفاء بمترجم واحد ، ومُسمِع واحد ؛ فإن الذين شهدوا المجلس لو سمعوا تغييراً لأبدَوْا نكيراً .
وعندي أن هذا الخلاف فيه إذا لم يكن الشهود موصَّين من القاضي بالإصغاء ومراقبة الحال ، وهذا هو المسلك الحق .
ولو كان القاضي سميعاً والخصمان أصمان ، أو أحدهما ، فلا بد من مسمع بينهما ، فيكفي المسمع الواحد ، والقاضي رقيب عليه . وكذلك القول في المترجم ؛ فإن القاضي موصىً شرعاً بالمراقبة ومطالعة حقيقة الحال .
11901 - ثم ينشأ من هذا المنتهى أن الترجمة والإسماع ليسا على حقائق الشهادات ، وإنما يجريان واسطتين بين قول الخَصْم ودَرْك القاضي ، ولذلك اختلف التفصيل باختلاف الأحوال كما رتبناها . وعدد الشهود لا يختلف .
ومن الدليل على ذلك أنهما في الخصومات المتعلقة بحقوق الآدميين يجريان من غير تقدم دعوى ؛ فصار العدد حيث نرعاه استظهاراً أو شهادة ؛ ولهذا قال الأئمة : إن اكتفينا بمترجم واحد ، أو مُسْمِعٍ واحد ، فلا يشترط لفظ الشهادة ، فإن شرطنا العدد ، ففي اشتراط لفظ الشهادة وجهان ، وهذا لطيف ؛ فإن النقل من غير قرينة تؤكد الثقة يقتضي الاستظهار بالعدد ، والخروج عن رتبة الشهادة وما يُرعى فيها من تقدم
هامش
( 1 ) في الأصل : " اتحد " .