عليه وسلم : " من طلب القضاء وُكل إليه ، ومن ولِّي من غير طلب ولا استعانة ، بعث الله إليه ملكاً يرشده ويسدده " ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سَمُرة : " لا تسأل الإمارة ؛ فإنك إن أوتيتها عن مسألة وُكلت إليها ، وإن أوتيتها من غير مسألة أُعنت عليها " ( 2 ) .
[ وإنما ] ( 3 ) قدمنا هذه الأخبار لمسيس الحاجة إليها فيما نصدر به الكتاب من طلب القضاء وتقليده وتقلّده ، وللأصحاب فيه خبط لا أنزله منزلة اختلافهم في تفاصيل الأحكام . ولكن الفقيه إذا لم يكن وافر الحظ من الكليات وأحكام الإيالات ، إذا انتهى إلى هذه المواقف تخبّط .
11880 - ونحن ننقل عيون ما ذكره الفقهاء ، ثم نوضح المسلك الحق إن شاء الله . قال القاضي : إن كان في الناحية من هو أصلح للقضاء ممن يطلبه ، فالطلب من الطالب حرام ، ويكره للإمام أن يوليه القضاء ، وإن ولاّه ، انعقد ، ويكره له التقلّد إن أمكنه أن [ يتعذّل ] ( 4 ) وينسلّ .
ولو كان في الناحية من هو مثله يكره له طلب القضاء ، وإن ولاّه الإمام ، انعقد ، والأولى ألا يتقلد .
هامش
( 1 ) حديث " من طلب القضاء وكل إليه . . . " رواه من حديث أنس أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، والطبراني في الأوسط ، والبزار ( ر . أبو داود : الأقضية ، باب في طلب القضاء والتسرع إليه ، ح 3578 ، الترمذي : الأحكام ، باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ح 1323 ، 1324 ، ابن ماجة : أبواب الأحكام ، باب ذكر القضاة ، ح 2309 ، الحاكم : 4 / 92 ، الطبراني في الأوسط : 5955 ، التلخيص : 4 / 335 ، ضعيف الترمذي للألباني ح 223 ، 222 ، الضعيفة للألباني 1154 ) .
( 2 ) حديث عبد الرحمن بن سَمُرَة : " لا تسأل الإمارة . . . " متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : الإمارة ، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها ، 2 / 241 ح 1197 ) .
( 3 ) في الأصل : " وإن " .
( 4 ) في الأصل : " يتعدل " . والمثبت بالذال المعجمة ، وهو ترجيح من المحقق ، ومعناه أنه يتلوّم ، ويلوم نفسه وينسحب من هذا التقليد . وفي لفظ الغزالي في ( البسيط ) يتعلّل .
( المعجم والمصباح ) .