تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فلان ، فإن قَدِم ليلاً ، لم يلتزم شيئاً ؛ لأنه قيد القدوم باليوم ، وإن قدم نهاراً ، فالوفاء بالنذر غيرُ ممكن في يوم القدوم مذهباً واحداً . فإن قيل : هلاّ خرّجتموه على جواز تبعيض اليوم في نذر الصوم ؟ قلنا : ما قدمناه فيه إذا خصص النذر ببعض اليوم ، وهذه المسألة التي نحن فيها مفروضة فيه إذا سمى اليوم ، فقال : يومَ يقَدُم فلان ، فيلزم بموجب اللفظ صوم جميع اليوم ، فإذا تعذر الوفاء في هذا اليوم ، فلا يجب الإمساك أصلاً ، ولو كان أصبح صائماً متطوعاً ، فلا يلزم إتمام الصوم ؛ فإن ما يأتي به لا يقع وفاء ، فلا وجه لإلزامه . وهل يجب قضاء يوم بسبب ما تعذر ؟ في المسألة قولان مشهوران ، ومأخذهما مما هو متفرِّع عليهما ، وهو من باب التفاف الأصل بالفرع والفرع بالأصل - وذلك أنه إذا قدم نهاراً ، فتقدير وقت الوجوب يعقب القدوم أم يستند إلى أول النهار ؟ فيه قولان ، وعليه يخرج الأصحاب الطلاق والعَتاق إذا عُلق بيوم القدوم . فإذا قال مالك العبد : أنت حر يوم يقدَم فلان ، ثم باعه بكرةً ، وقدِم فلان ضَحْوةً ، فإن قلنا بالتقدم ، حكمنا ببطلان البيع ومصادفته حراً ، وإن حكمنا بالاستعقاب ، فالبيع على نفوذه ، والصفة لم تصادف محلاً ( 1 ) ، وفرض ذلك في الطلاق ظاهر . ووجه بناء غرضنا من الصوم أننا إن أسندنا ( 2 ) ، أوجبنا قضاء يوم ؛ فإن يوم القدوم يوم تبيّنا استحقاق صومه بالنذر ، وقد عسر أداؤه ، فلزم قضاؤه . وإن لم نقل بالإسناد ، فالقدوم يستعقب تقدير الوجوب ، فكأن الناذر نذر إيقاع الصوم في بعض يوم ، وذلك مستحيل لا يلتزم . هذا وجه البناء . فإن قيل : ذكرتم خلافاً بأن من نذر صوم نصف يوم هل يلزمه صومُ يوم تكميلاً لما بعّضه ، وتنزيلاً للفظ البعض على الكل . قلنا : ذاك فيه إذا أطلق التزام صوم نصف يوم ، وصوم نصف يوم صحيح مع نصفٍ آخر ، وكان التكميل على هذا التأويل . فأما
هامش
( 1 ) المراد بالصفة الصفة التي علق العتق عليها ، وهي قدوم فلان ، فحين وقعت الصفة لم تصادف محلّ العتق المعلق عليها ، فلم يكن يملك الناذر عبداً يعتق . ( 2 ) أسندنا : أي حكمنا بأن الوجوب يستند إلى أول نهار القدوم .