وقال القاضي إن خطر له شهودُ عرفةَ يومَ عرفة ، لزمه ، كما لو نذر المشيَ إلى البيت الحرام ، وإن لم يخطُِر له ذلك ، لم يلزمه شيء . وقال في بعض أجوبته : يلزمه الحج إذا أطلق التزامَ إتيان عرفة ، وجواباه مخالفان لما قاله الأصحاب .
والذي يجب تحصيله أنه إن أراد التزامَ الحج ، وعبّر عنه بشهود عرفة ، لزمه ما نواه . وإن قصد الإتيان فحسب ، أو قصد الإتيان ، ولم يخطر له الحج ، ولكن نوى الإتيان يومَ عرفة ، فلا يلتزم شيئاً على مذهب جماهير الأصحاب . وللقاضي جواباه كما ذكرناه . [ ولو لم ] ( 1 ) يُرد بذكر يوم عرفة التزامَ الحج ، ولكن اعتقد الوقوفَ في ذلك اليوم قُربة ، [ فالأمر ] ( 2 ) على خلاف ما [ ذكره ] ( 3 ) ؛ فإن الوقوف ممّن ليس مُحْرِماً لا قربة فيه .
ثم اعتاد الفقهاء ذكر عبارات في إتيان الحرم ، منها الإتيان ، والمشي ، والذهاب ، وجميعها سواء .
وإذا نذر أن يضرب بثوبه حَطِيم الكعبة ، فهو بمثابة نَذْر إتيانها .
11856 - ومما يلتحق بالفصل أنا إذا أَلْزمنا إتيانَ مسجد المدينة ، ثم فرعنا على أنه لا بد من ضم الصلاة ، لو صورنا فيه إذا قال : لله علي أن أصلي في مسجد المدينة ، فلو أراد أن يصلي في مسجد آخر من مساجد الدنيا سوى المسجد الحرام ومسجد إيليا ، لم يخرج عن نذره ؛ للحديث المنقول عن الرسول عليه السلام في ذلك .
ولو التزم الصلاة في المسجد الحرام ، فصلى في مسجد المدينة ، لم يخرج عما عليه ؛ للتفاوت البيّن المنقول فيه .
ولو قال : لله عليّ صلاة في مسجد المدينة ، فصلى في مسجد إيلياء ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يخرج عما عليه ؛ لاستوائهما في التعديل المروي عن المصطفى عليه السلام ؛ فإنه قال : " صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره ، وصلاة في
هامش
( 1 ) في الأصل : " ولم " .
( 2 ) في الأصل : " والأمر " .
( 3 ) في الأصل : " ذكرناها . والمثبت من ( ق ) .