خصائص المسجد ، وليست قربة يعظم قدرها بالمسجد ، ولكن اتفق كونها في المسجد .
توجيه الأوجه وتفريعها :
11852 - أما من عيّن الصلاة ، فمتعلقه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة في مسجدي هذا تعدل ألفَ صلاة في غيره ، وصلاة في مسجد إيلياء تعدل ألفَ صلاة في غيره ، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره " ( 1 ) فإذا كان إلزام النذر بسبب تميز المسجدين - وإنما ميّزهما الشارع بالصلاة - فينبغي أن تكون القُربة المضمومةُ إلى الإتيان صلاةً .
ومَنْ عين الاعتكاف رآه آخصَّ القُرَب بالمسجد ؛ فإن الصلاة تصح في غير المسجد ، بل الأولى لمن يكون بالمدينة أن يتنفل في منزله ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُرى متنفلاً في المسجد إلا في ثلاث ليالٍ [ من رمضان ] ( 2 ) فإنه صلى التراويح في المسجد ، وكان سببُ ذلك اعتكافَه فيه .
ومن خيّر بينهما جمع بين متعلقي الوجهين .
11853 - فأما التفريع : فالذي أراه أن الصلاة إذا أوجبناها ، فلا تتقيد في هذا المقام بواجب الشرع قولاً واحداً ، بل تكفي ركعة ؛ فإن الصلاة ليست مقصودة بالنذر في هذا الموضع ، ولا يمتنع أن تجري الصلاة مجرى الصلاة المنذورة ؛ من جهة أنها وجبت ، فلا تنحط عن أقل درجات الواجب .
هامش
( 1 ) حديث " صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره ، وصلاة في مسجد إيلياء . . . " قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط : ما ذكره في فضيلة الصلاة في المساجد الثلاثة قد ساقه مساق حديث واحد ، وهو هكذا بتمامه غير ثابت فيما نعلم . ا . ه وقال الحافظ متعقباً : معناه في معجم الطبراني الكبير من حديث أبي الدرداء رفعه " الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة بمسجدي بألف صلاة ، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة " ورواه ابن عدي عن جابر ، وإسناده ضعيف ا . ه ( ر . مشكل الوسيط لابن الصلاح - بهامش الوسيط : 7 / 278 ، التلخيص الحبير : 4 / 329 ح 2549 ) .
( 2 ) زيادة من ( ق ) .