من قال : حججت ماشياً يعني به المشي في جميع الطرق .
ومن أصحابنا من قال : يلزمه المشي من وقت الإحرام . إذا قال : أمشي حاجاً أو أحج ماشياً ، فإن المشي حالةٌ وصفةٌ في الحج ، ولا حج قبل الإحرام .
ومن أصحابنا من فرق بين أن يقول : أمشي حاجاً ، وبين أن يقول : أحج ماشياً ، فقال : إن قال : أمشي حاجاً ، فيمشي من مخرجه إلى المنتهى الذي سنصفه ؛ لأن هذا يقتضي أن يمشي في القصد إلى الحج ، وإن قال : أحج ماشياً اقتضى هذا أن يكون ماشياً في حالة حجه . وهذا وجه ضعيف صادر عن الجهل بالعربية ومقتضى الألفاظ ؛ فإنه لا فرق بين قول القائل : أمشي حاجاً وبين قوله : أحج ماشياً ، واللفظان جميعاً يقتضيان اقتران الحج والمشي ، فالوجه الاقتصار على الوجهين المقدمين : أحدهما - يتعلق باللفظ ، والثاني - يتعلق بالمفهوم من هذا اللفظ في العرف الغالب .
هذا قولنا في ابتداء المشي .
فأما الكلام في انتهائه ، فلأصحابنا فيه وجهان : أحدهما - أنه يستديم المشي إلى أن يتحلل [ التحللين ] ( 1 ) ؛ فإنه في بقية الحج ما بقي من الإحرام عُلقة ، وقد قال : أحج ماشياً . والوجه الثاني - أنه يترك المشي كما ( 2 ) تحلل [ التحلل ] ( 3 ) الأول ؛ فإن اسم الحاج على الإطلاق يزول بأحد التحللين ، وأيضاً تخف تكاليف النسك ، ويدخل وقت الحَلْق والقَلْم ، ولُبس المخيط .
وإن نذر أن يعتمر ماشياً ، فيستديم المشي إلى إتمام التحلل ؛ فإن العمرة ليس فيها تحللان .
11847 - ومما نُلحقه بالفصل أنه لو شرع في الحج ، ففاته الحج ، فلا بد وأن يلقى البيت [ بطواف وسعي ] ( 4 ) ، ثم كما ( 5 ) فات الحج ، انصرف عن جهة نذره ، وعلى
هامش
( 1 ) في الأصل : " المتحللين " .
( 2 ) كما : بمعنى عندما .
( 3 ) في الأصل : " المتحلل " .
( 4 ) زيادة من ( ق ) .
( 5 ) كما : بمعنى عندما .