تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
باب ( 1 ) النذور 11837 - الأصل فيها قوله تعالى : ( { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } [ الإنسان : 7 ] ، وقوله : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } [ المائدة : 1 ] ، . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : " أوف بنذرك " ( 2 ) والنذرُ ملزِم إجماعاً ، والملتزَم به لازم على الجملة ، والخلاف في التفاصيل . ثم الذي يقتضيه الترتيب الذي وضعنا عليه الكُتب أن نقدم قواعدَ ، منها منشأ المسائل ، حتى إذا تمهدت ، خُضنا بعد تمهيدها في المسائل . وأول ما رأينا الاعتناءَ به بيانُ ما يلتزم بالنذر ، ولم يتعرض للاهتمام به ، ومحاولة ضبطه غيرُ القاضي ، وأجرى الأئمة الماضون كلاماً دلّوا به على مقاصدهم ، ولم يحرّروه ، ونحن نستعين بالله ونذكر ما تحصل لنا من كلام الأئمة . كان شيخي يقول : إنما يُلتزم بالنذر ما له أصل في الوجوب الشرعي ، كالصلاة والصوم ، والصدقة والحج ، وما لا أصل له في إيجاب الشرع لا يُفتَتَحُ بالنذر [ التزامه ] ( 3 ) ، ثم كان يُعترض بالاعتكاف على هذا الأصل ؛ فإنه ملتزم بالنذر وفاقاً ، ولا أصل له في [ الوجوب ] ( 4 ) الشرعي ، وكان يحكي في محاولة الجواب عنه أن الاعتكاف حصولٌ في بقعة مخصوصة ، وهو يناظر الحصول بعرفة . والغرض من ذكر ذلك أنه ملتزم بالنذر إلحاقاً بإيجاب الشرع الحصولَ بعرفة . وهذا كلام لا ينتظم ، وليس الاعتكاف مضاهياً للحصول بعرفة ، فلا حاجة إلى
هامش
( 1 ) في ( ق ) : كتاب . ( 2 ) حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : " أوف بنذرك " . متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( البخاري : الاعتكاف ، باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ، ثم أسلم ، ح 2043 ، مسلم : الأيمان ، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم ، ح 1656 ) . ( 3 ) في الأصل : " والتزامه " . والمثبت من المحقق . ثم صدقتنا ( ق ) . ( 4 ) في الأصل : " وجوب " ( بدون الألف واللام ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 418 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب